والثالث: يحرم (30) .
الأدلة:
استدل من قال بالجواز:
بحديث يزيد بن الأصم عن ميمونة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها حلالًا وبنى بها حلالًا , وماتت بسرف , فدفناها في الظلة التي بنى فيها , فنزلت في قبرها أنا وابن عباس , فلما وضعناها في اللحد مال رأسها وأخذت ردائي فوضعته تحت رأسها, فاجتذبه ابن عباس فألقاه , وكانت حلقت في الحج رأسها فكان رأسها محممًا (31) (32) "."
وجه الدلالة:
أن حلق أم المؤمنين رأسها يدل على الجواز , ولو كان غير جائز ما فعلته.
واستدل من قال بالكراهة:
عن أبي موسى قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (33) .
وجه الدلالة:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بريء أي من فعلهن أو ما يستوجبن من العقوبة وأصل البراءة الانفصال (34) , وقال المهلب: أي أنا بريء من فاعل ما ذكرت وقت ذلك الفعل , ولم يرد نفيه عن الإسلام (35) , ويحمل هذا على الكراهة.
واستدل من قال بالتحريم بالآتي:
1 -عن علي رضي الله عنه قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة رأسها" (36) .
2 -عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تحلق المرأة رأسها (37) .
3 -عن عثمان رضي الله عنه قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة رأسها" (38) .
4 -الإجماع على عدم حلق النساء رؤوسهن في الحج (39) , ولو كان الحلق يجوز لهن لشرع في الحج (40) .
5 -أن حلق المرأة رأسها ليس من عمل نساء الصحابة فمن بعدهم, وليس من عمل المسلمين المعروف (41) , وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (42) .