والعبادة, فنؤجر على ذلك؟!
قال معاذ بن جبل لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: كيف تقرأ القرآن؟ فقال: أتفوقه تفوقا [1] . قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فاقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي [2] .
نماذج واقعية لحفظ الوقت
إن النفس البشرية تتأثر بالنماذج الحية أبلغ من تأثرها بالخطب والمواعظ! ولذا فسوف أسوق نماذج لسلفنا الصالح ولبعض المعاصرين تبرز عنايتهم بحفظ أوقاتهم في جميع الأحوال والأوضاع, حتى نتخذ منهم قدوة لنا في حياتنا العملية, فإلى تلك النماذج العجيبة:
1 -حماد بن سلمة: قال ابن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا [3] . وقال موسى بن إسماعيل التبوذكي: لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا لصدقت، كان مشغولا إما يحدث أو يقرأ أو يسبح أو يصلي، وقد قسم النهار على ذلك. قال يونس المؤدب: مات حماد بن سلمة وهو في الصلاة.
2 -أبو حاتم الرازي وابنه عبد الرحمن: قال أبو حاتم: سألنا القعنبي أن يقرأ علينا «الموطأ» ، فقال: تعالوا بالغداة، فقلنا له: مجلس عند الحجاج،
(1) أي ألازم قراءته ليلا ونهارا شيئا بعد شيء وحينا بعد حين.
(2) أخرجه البخاري (4086) .
(3) في هذا شيء من المبالغة, ولكن المقصود هو أن حماد - رحمه الله - كان حريصا على أن لا يضيع شيئا من وقته فيما لا نفع فيه.