قال: فإذا فرغتم من الحجاج، قلنا: نأتي مسلم بن إبراهيم، قال: فإذا فرغتم، قلنا: يكون وقت الظهر ونأتي أبا حذيفة، قال: فبعد العصر، قلنا: نأتي عارم. قال: فبعد المغرب. فنأتيه [1] بالليل فيخرج علينا فيخرج علينا كثر] كذا [ما تحته شيء في الصيف في الحر الشديد، فكان يقرأ وعليه كساؤه، ولو أراد لأعطي الكثير[2] .
ويذكرني هذا بقول ابن فارس:
إذا كان يؤذيك حر المصيف ... ويبس الخريف وبرد الشتاء
ويلهيك حسن زمان الربيع ... فأخذك للعلم قل لي: متى؟!
وقال أحمد بن علي لعبد الرحمن بن أبي حاتم: ما سبب كثرة سماعك الحديث من أبيك؟ وكثرة سؤالاتك له؟ فقال: ربما كان يأكل طعامه وأنا أقرأ عليه الحديث ويمشي وأقرأ عليه، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه [3] .
3 -ثعلب النحوي أحمد بن يحيى البغدادي: جاء في أخبار كثير من العلماء أنهم كانوا يطالعون ويقرؤون وهم يمشون في الطريق، ولكن من أعجب ذلك ما جاء في ترجمة ثعلب، قال العسكري: «وكان سبب وفاته أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر، وكان قد لحقه صمم لا يسمع إلا بعد تعب، وكان في يده كتاب ينظر فيه في الطريق، فصدمته فرس فألقته في هوة، فأخرج منها وهو كالمختلط، فحمل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوه من رأسه، فمات ثاني يوم، رحمه الله» .
(1) أي: نأتي عبدالله بن مسلمة القعنبي.
(2) «الجرح والتعديل» (5/ 181) .
(3) «سير النبلاء» للذهبي (13/ 250) .