أما نحن في هذا الزمان فقد منّ الله علينا بنعمة تغنينا عن القراءة حالة السير، وهي نعمة مسجل السيارة، فيلها من نعمة لمن أحسن الانتفاع بها!
4 -أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي: قال ابن رجب في ترجمته: «ولابن عقيل تصانيف كثيرة في أنواع العلم، وأكبر تصانيفه: كتاب «الفنون» وهو كتاب كبير جدا، ... وقال الحافظ الذهبي في تاريخه: لم يصنف في الدنيا كتاب أكبر من هذا الكتاب، حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربعمائة» [1] وذكر ابن رجب عن بعض العلماء أنه في ثماني مائة مجلدة.
وكان ابن عقيل يقول: لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين.
5 -ابن الجوزي: قال ابن عبد الهادي: لا أعلم أحدا صنف أكثر من ابن الجوزي إلا شيخنا الإمام الرباني أبا العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني رضي الله عنه. وقال ابن رجب: لم يترك فنا من الفنون إلا وله فيه مصنف.
وله عجائب في حفظه لوقته, ومن ذلك أنه شكى من زيارة البطالين له وإضاعتهم لوقته, ثم قال: «فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء، والواجب انتهابه بفعل الخير، كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالا لا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم، لئلا يمضي الزمان فارغا، فجعلت من
(1) ذيل الطبقات (3/ 155) .