وقال ابن هبيرة:
و الوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع
4 -أن الإنسان لا يعلم متى ينقضي الوقت الذي فسح له فيه: ولهذا أمر الله عز وجل في آيات كثيرة من كتابه بالمسارعة والمسابقة والتنافس، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمبادرة بالأعمال الصالحة.
وقد حذر العلماء من التسويف، قال الحسن: إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غد لك فكس فيه كما كست في اليوم، وإلا يكن الغد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم.
وقال ابن القيم: التسويف رؤوس أموال المفاليس.
الناس والوقت
إن الناظر في أحوال الناس يجد أنهم تجاه الوقت على طبقات:
الأولى: من أعمالهم النافعة أكثر من أوقاتهم، ويذكر أن الشيخ جمال الدين القاسمي رحمه الله مَرّ بمقهى، فرأى رواد المقهى وهم منهمكين في لعب الورق والطاولة وشرب المشروبات ويمضون في ذلك الوقت الطويل, فقال رحمه الله: لو كان الوقت يشترى لاشتريت من هؤلاء أوقاتهم!
الثانية: من يشغلون جميع أوقاتهم في الركض وراء ما لا فائدة فيه، إما في علم لا ينفع أو أمور الدنيا الأخرى.
وذكر ابن القيم قصة رجل كان يفني عمره في جمع الأموال وتكديسها، فلما احتضر قيل له: قل لا إله إلا الله. فلم يقلها، وجعل يقول: ثوب بخمسة، وثوب بعشرة، هذا ثوب جيد. وما زال هكذا حتى خرجت روحه.
و من ينفق الأيام في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر