فكان رحمه الله يباسط تلاميذه، ويتحدث معهم بأسلوب مبسط جدًا، إذا كان هذا الشيخ مع تلاميذه، وهي رسالة نبعثها لأهل العلم مع تلاميذهم، فإن هناك رسالة تبعث للعلماء مع العلماء، وماذا كان يعمل الشيخ مع العلماء ؟
كان رحمه الله يدافع عن العلماء، ولعلكم تذكرون البيان الذي أصدره رحمه الله وقرأ في وسائل الإعلام كلها للدفاع عن العلماء والدعاة في سبيل الله، وكان يعذرهم رحمه الله تعالى، وإذا كتب ردًّا لهم اعتذر لهم اعتذارًا لم يكن لهم أن يعتذروا به عن أنفسهم !!
* في مجمع الفقه الإسلامي - وكان يضم العديد من العلماء على شتى المذاهب الفقهية المعاصرة: فهذا مالكي وهذا شافعي وهذا حنفي وهذا حنبلي - فقام أحد علماء المالكية وتهجم على الشيخ ، وتكلم عليه وقال أنتم يا الوهابية تقولون كذا وكذا، فقال الشيخ له: سبح، سبح، لكن الشيخ الآخر أصبح يزيد كلما قال له الشيخ: سبح سبح يزيد، فالشيخ رحمه الله ما تكلم ولا بكلمة ، ولما انتهى قال الشيخ رحمه الله لأحد مرافقيه أحضر ثلاثين نسخة من الكتاب الفلاني غدًا، ووزعها على أصحاب الفضيلة المشايخ ، فمن الغد أتوا بثلاثين نسخة ووزعوها على المشائخ الموجودين في مجمع الفقه الإسلامي، ثم قال الشيخ رحمه الله: هذا الكتاب الذي معكم مؤلفه مالكي، فإن وجدتم فيه ما يخالف مذهبنا، أو يخالف مذهب مالك، فأخبرونا ونحن نرجع إلى الحق إن شاء الله ، هذا الذي في الكتاب هو من أئمتكم وهو يوافق ما نحن عليه والذي عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
فانظر إلى علمه رحمه الله، وحسن تأدبه مع العلماء، ما قال أنت جاهل أو غير ذلك.