فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 47

بسم الله الرحمن الرحيم

معالم في الوسطية والاعتدال

الحمد لله وكفى ،وسلام على عباده الذين اصطفى ،أما بعد:

فإن دين الله ـ عز وجل ـ وسط بين الغالي فيه والجافي عنه ،وإن الشيطان حريص على إخراج المرء من طريق الاعتدال ،ولا يبالي أكان ذلك بتفريط منه أو إفراط ,والموفَّق من وفقه الله تعالى ،ولذا فالمؤمنون يدعون ربهم في أشرف عباداتهم ـ وهي الصلاة ـ قائلين: (إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) والمغضوب عليهم هم أهل الإفراط والغلو , والضالون هم أهل التفريط والجفاء ، ولا يلزم من ذلك أن كلا الطائفتين سالمة من عيب الأخرى ، فاليهود فيهم إفراط وجفاء ،والنصارى فيهم تفريط وغلو.. وبقدر فهْم المرء دينه فهما صحيحا بقدر تحقيقه ما أوجبه الله عليه في الاعتدال ،وعكسُه عكسُه ،ومن فهم مراد الله ـ عز وجل ـ ومراد رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولزم سبيل المؤمنين أمن الفتنة ، وكان مفتاح خير على نفسه وعلى غيره ، وانتفع ونفع ، وصلح وأصلح ، بخلاف من اضطرب في هذا الباب ، فإنه يبني ثم يهدم ، وربما كان ضرره أعظم من نفعه ، والتاريخ السابق واللاحق يدلان على ذلك دلالة واضحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت