ولأهمية هذا الأمر؛ فقد رأيتُ أن أوضحه ـ ما أمكن ـ في هذا الكتاب، وإن كان ذلك ارتجاليًّا وعلى عجالة بِحسب ما يتيسر لي جمعه ، إلا أني أرى أن هذا لايخلو من فائدة ،وإذا أفسح الله في العمر بوقت يناسب إعادة التصنيف والترتيب والتبويب ،وزيادة المادة ، أو حذف ما ليس مناسبا منها ، أو تقديم وتأخير فيها؛ فعلتُ إن شاء الله تعالى، وإلا فالمقصود قد حصل ـ ولله الحمد ـ على أنني سأهتم بذكر المسائل التي وقع بسبب الجهل بها فتن وتهارج بين الدعاة وطلاب العلم ، ففرّقتْ شملهم ، وزَرَعت البغضاء في صدورهم ، وأفسدت ذات بينهم، وشغلتهم عن نصرة دينهم ، وأشمَتت عدوهم بهم ؛ وذلك لعظم النفع بهذا البيان ، ولعظيم الحاجة إليه ، بخلاف كثير من المسائل التي ظهر فيها توسط أهل السنة بين انحراف أهل الأهواء،إذ الكثير من ذلك موضع اتفاق بين الدعاة إلى السنة اليوم ، ومع ذلك فهم مختلفون متنافرون !! فلا بد من طائفة في كل خلف ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، جعلنا الله وإياكم من هذه الطائفة المباركة ، وحشرنا في زمرتها .
ومعلوم أن أهل السنة هم أهل الوسط والاعتدال بين الفِرق والنِّحَل ، كما أن أهل الإسلام هم الوسط بين أهل الأديان والمِلَل .
وقبل الشروع في بيان وجه ذلك ، أذكر معنى الوسطية ، ونشأة مصطلح"أهل السنة والجماعة".
المبحث الأول:- في تعريف الوسطية لغة وشرعًا