قال ابن فارس: الواو والسين والطاء ـ مادة وسط ـ هذه المادة تدل على العدل والنصف ، وأعدل الشيء أوسطه ووسطه"ا هـ . فكلمة"وسط"تضبط بسكون السين وفتحها، وعلى الأول فمعناها"بين"تقول:جلستُ وسْط القوم ، أي بينهم ، وعلى التحريك تأتي بمعنى:"خيار ـ وأفضل ـ وأجود"ومنه: مَرْعَى وسَط أي خيار ،وواسطة القلادة: الجوهر الذي وسَطها ،وهو أجودها ، وتأتي بمعنى:عَدلْ ، وأعدل الشيء أوسطه ، وتأتي بمعنى يدل على أن الشيء بين الجيد والرديء , قاله الجوهري وغيره ا هـ .ملخصا من"وسطية أهل السنة بين الفرق" (15 ـ17) إلا أن المعنى الأخير ليس مرادًا في موضوعنا."
والوسطية في الشرع تدور على هذه المعاني اللغوية ، كما في قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) (قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تُسبحون ) أي أعدلهم وخيرهم ، ومن حديث:"... فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة أو أعلى الجنة" (خ ) أي أعدلها وأفضلها ، ومما يدل على الوسطية الحسية (فوسطْن به جمعا ) أي: دخلْن به وسط العدو ،
وقوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ا هـ ملخصا من"وسطية أهل السنة" (18 ـ22 ) .
..والوسط بين الإفراط والتفريط ، فالإفراط:هو التقدم ، والإعجال ، والإسراف ومجاوزة الحد في الأمر، والزيادة فيه ، والتفريط:هو التقصير والتضييع ، كما في الحديث:"أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لايصلي الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى"ا هـ المصدر السابق . (26ـ28 ) .