وكذا الغلو والجفاء ، فالغلو: مجاوزة الحد ، ومنه غلا السعر يغلو غلاءً إذا ارتفع وزاد، قال تعالى:ـ (يا أهل الكتاب لاتغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) وقال سبحانه:ـ (قل يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم"إياكم والغلو في الدين ، إنما أهلك من كان قبلكم الغلو"وكل هذا يدل على نتائج الغلو وعاقبته الوخيمة ، والجفاء يدل على نُبُوّ الشيء عن الشيء ، ومن ذلك جفوت الرجل أجفوه ، والجفاء خلاف البر ،والجُفاء بضم الجيم ما نفاه السيل ورمى به،انظر بعضه في المصدر السابق .
المبحث الثاني:- نشأة مصطلح أهل السنة:
ذهب بعضهم إلى أن أول من تكلم به ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فيما أخرجه اللالكائي بسنده عنه في قوله تعالى: (يوم تَبْيضّ وجوه وتسْوَدّ وجوه ) قال: فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة وأولو العلم ، وأما الذين اسْوَدّت وجوههم:فأهل البدع والضلالة ا هـ ,إلا أن سنده لا يُحتج به .
ولذا فأول من استعمل هذا المصطلح ـ فيما أعلم ـ هو محمد بن سيرين ،فيما أخرجه مسلم في مقدمة صححيه بسنده إلى ابن سيرين انه قال:"كانوا لايسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة ، قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم ، فيُنْظر إلى أهل السنة فُيؤخذ حديثهم ،ويُنْظر إلى أهل البدعة فيُردّ حديثهم".
ثم تتابع الناس على استعمال هذا المصطلح:
ـ فقد قال أيوب السختياني (68 ـ131هـ) فيما أخرجه اللالكائي:"إني أُخْبَر بموت الرجل من أهل السنة ، وكأنّي أفقد بعض أعضائي"وقال أيضًا:"إن من سعادة الحَدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة".
ـ وقال الثوري (ت161هـ) :"استوصوا بأهل السنة خيرًا ؛فإنهم غرباء"وقال:"ما أقلّ أهل السنة والجماعة".