فما أن يظن أعداؤها أن عظامها قد وهن ، وأن جذوتها خبتْ ،حتى تعود جذعة ناصعة نقية ، فهي ثابتة على مر التاريخ ، لم تفت في عضدها تحريفات الغالين وتأويلات الجاهلين (إنا نحن نزلنا الذِّكر وإنا له لحافظون) فلم يحرف متأخرو أهل السنة ما كان عليه سلفهم ، كما هو الحال في الفرق الأخرى ، ومهما ملأت دعوة غير دعوة السنة الدنيا ضجيجا وصراخا، وبلغت أوج مجدها إلا وانفرط عقدها، وهدم نظامها على أيدي أتباعها ، كما حصل للشيوعية .
أما أهل السنة فلا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة ، وذلك لسلامة إيمانهم ، قال تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ..."الحديث (م ) فمتى أخذت الأمة بهذه العقيدة ؟ظهرت على عدوها ،وإلا تصدّع كيانها ، وتفرقت كلمتها ، وتسلط عليها عدوها . ثم إن الأمة الزائغة عن عقيدتها الصحيحة ، المنحرفة عن منهاج دينها القويم ؛ لاتلبث أن تهبط من عليائها ، وتنزل من شامخ عزها ، وتشرف على حضيض التلاشي والفناء ،فتلقى صَغارًا بعد شمم ، وخمولًا بعد نباهة , وذلاًّ بعد عزة ، وحطة بعد رفعة ،وجهلًا بعد علم ، وتقاطعًا بعد ائتلاف ، فما الذي أضاع الأندلس ،وأغرى النصارى باحتلالها وإذلال أهلها ؟ وما الذي سلّط التتار حتى شنوا غارتهم الشعواء على حاضرة الإسلام فذهب ضحيتها قرابة المليونين ، وتقوّض بسببها صَرْح الخلافة الإسلامية ؟ وما الذي سلط الأعداء على المسلمين في هذا الزمان إلا زيغ العقيدة ،وانتشار الأهواء وإعجاب كل ذي رأي برأيه ؟!
ومع هذا ، فلا يزال في الأرض من ينادي بقوة بهذه العقيدة المباركة، والسلسلة متصلة حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك .
10ـ تدعو إلى الألفة والاجتماع .
11ـ التميز والمفارقة للباطل.
12ـ سلامة القصد والعمل .