44-رد المشتبه إلى المحكم ، والمجمل إلى المفصّل ...
45-التعاون على البر والتقوى وفيما ينصر الإسلام حالا ومآلًا مع الموافق والمخالف ،مع مراعاة ضوابط ذلك . ...
46-الاستدلال قبل الاعتقاد.
الفصل الأول
(وسطية أهل السنة في مسائل الاعتقاد)
معلوم أن مسائل الاعتقاد من أهم مسائل الديانة ،لما ينبني عليها من مسائل العبادات ، والأخلاق، والمعاملات .
فمن حَسُن اعتقاده - ووفقه الله تعالى -حسنت عباداته ومعاملاته ، وكان مفتاح خير مغلاق شر (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) ومن فسد اعتقاده فسد فهمه للأمور وتصوره ، وفسَد بذلك حاله في المعاملات والأحكام ، وربما فسد حاله في العبادات ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) .
? وقد وفق الله أهل السنة لحسن الاعتقاد لأسباب:
1-أنهم يؤمنون بالكتاب كله ، وبما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلا يضربون الكتاب بعضه ببعض .
2-أنهم حكّموا النصوص على الآراء والعقول والأهواء ، وجعلوا هذه الأمور تابعة للنصوص لا حاكمة عليها، والنصوص منضبطة ، والاستحسانات مضطربة ،فمن يقيد بالمنضبط نجا.
3-أنهم تجردوا من الأهواء المضلة ، فليس لهم هَمٌّ إلا نصرة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلا ينتصرون لكبير أو صغير على حساب الحق ، ويدورون مع الحق حيث دار .
4-أنهم جمعوا أدلة الباب - الموافقة والتي ظاهرها المخالفة ، وأخذوها ممن توافرت فيه الشروط قبول الرواية ، حسب منهج علمي رصين لهم وعليهم ، دون النظر إلى موافقة الراوي لهم أو مخالفته ، ووفقوا بينها حسب القواعد الشرعية ، فكان مذهبهم جامعا لكل الأدلة من المنقول والمعقول .