وقال رحمه الله:"وهذا الصراط المستقيم هو دين الإسلام المحض، وهو ما في كتاب الله تعالى ،وهو السنة والجماعة ؛فإن السنة المحضة هي دين الإسلام المحض..."وذكر حديث الافتراق والفرقة الناجية ،وهي الجماعة ، ثم قال:"وهذه الفرقة الناجية أهل السنة ،وهم وسط في النِّحَل ، كما أن ملة الإسلام وسط في الملل"ا هـ (3/369) المجموع .
?إن منهج أهل السنة تميزعن الفرق الأخرى بخصائص ،فكان من ثمرتها على أهل السنة سلوك مسلك الوسطية ، فمن هذه الخصائص:
1ـ سلامة مصدر التلقِّي: للكِتاب والسنة والإجماع ،قال شيخ الإسلام"ويزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة وظاهرة مما له تعلّق بالدين"ا هـ مجموع الفتاوى (3/157) .
وقال شيخ الإسلام:"وكذلك في سائر أبواب السنة هم وسط ؛لأنهم متمسكون بكتاب الله ،وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان"ا هـ (3/375) المجموع .
وقال في وصْف الفرق المخالفة للسنة:"وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع ،فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة"ا هـ (3/245) من"مجموع الفتاوى".
2ـ التسليم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كما قال الطحاوي:"ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام"وذلك لأن العقول لاتدرك الغيب ، ولا تستقل بمعرفة الشرائع على سبيل التفصيل ؛لعجزها وقصورها ،أما الآخرون فيحكِّمون آراءهم وعقولهم وأهواءهم على النصوص ، ومنشأ فساد الأمم والأديان إنما هو تقديم العقل على النقل ، والرأي على الوحي ، والهوى على الهدى .
3ـ موافقة منهجهم للفطرة السليمة ،فالنقل الصحيح لا يعارض العقل الصريح ، وأماغيره من منهاج فهو مجموع أوهام وتخرُّصات ، تُعمي الفطر,وتُبلِّد العقول .