مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
ضمن دروس (مختارات من كلام ابن القيم) فهذا هو الدرس الخامس من هذه الدروس وهو بعنوان: فضائل الذكر، فقد ذكر رحمه الله في كتابه الماتع: الوابل الصيب، فضائل الذكر، وقبل ذكر هذه الفوائد مع تعليق خفيف عليها، أذكر مقدمة فأقول مستعينًا بالله مصليًا على رسول الله عليه الصلاة والسلام:
لا شك أن ذكر الله من أجل الطاعات، وأفضل القربات، ودليل على حب الله، فإن من أحب شيئًا أكثر من ذكره.
فليس هناك شيء من الأعمال أخف مؤنة منه، ولا أعظم لذة، ولا أكثر فرحة وابتهاجًا بالقلب.
وقد أمر الله بذكره في آيات كثيرة:
فقال تعالى (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) .
وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) .
وقال تعالى (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ) .
وقال تعالى (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ) .
وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) .
وأما الأحاديث فكثيرة جدًا سيأتي بعضها ضمن الحديث.
ومنها
قوله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ ذكر الله ) ).
وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يتشبث به؟ فقال: (( لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم - (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) .
وأما أقوال السلف فهي كثيرة:
قال الحسن البصري: تفقّدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذكر، وفي قراءة القرآن، فإن وجدتم وإلا فالباب مغلق.
وقال مالك بن دينار: ما تلذّذ المتلذذون بمثل ذكر الله.
وقال معاذ: ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله سبحانه فيها.
وقال بعض العارفين: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا بالسيوف.
وقال علي: أشد الأعمال ثلاثة: إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ في المال.