الصفحة 4 من 82

وعن مالك بن دينار قال: خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قالوا: وما هو يا أبا يحيي؟ قال: معرفة الله.

وعن سعيد بن عبد العزيز قال: قلت لعميْر بن هانىء: إن لسانك لا يفتر عن ذكر الله؟ فكم تسبح كل يوم وليلة؟ قال: مائة ألف، إلا أن تخطأ الأصابع.

وقال عون بن عبد الله: مجالس الذكر: شفاء القلوب.

وعن ميمون قال: إذا أراد الله بعبده خيرًا: حبّب إليه ذكره.

وقال لقمان لابنه: إن مثل أهل الذكر والغفلة: كمثل النور والظلمة.

وعن عبيد بن عمير قال: تسبيحة بحمد الله في صحيفة مؤمن يوم القيامة، خير من أن تسير معه الجبال ذهبًا

وقال بعض العلماء: ما طابت الدنيا إلا بذكره، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه، ولا طابت الجنان إلا برؤيته

وقال بعض السلف: اذكروا الله حتى يقال: مجنون.

وعن عكرمة: أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثني عشر تسبيحة ويقول: أسبح بقدر ذنوبي.

وعن الأوزاعي قال: كان حسان بن عطية إذا صلى العصر يذكر الله تعالى في المسجد حتى تغيب الشمس

وقال ابن السماك: رأيت مسعرًا في النوم، فقلت: أي العمل وجدتَ أنفع؟ قال: ذكر الله.

وقال بعض المحدثين: والله ما أحب الحياة إلا للذكر وللتحديث.

وقال أحمد بن حنبل: لزمت هشيْمًا أربع سنين أو خمسًا، ما سألته عن شيء إلا مرتين هيبةً له، وكان كثير التسبيح بين الحديث، يقول بين ذلك: لا إله إلا الله، يمد بها صوته.

والأقوال كثيرة، وقد جاءت الفضائل العظيمة للذكر، ذكر ابن القيم كثيرًا من هذه الفضائل في كتابه الوابل الصيب:

فمنها: أنه يَطرُدُ الشيطانَ ويقمعُه ويَكسِرُه.

وهذا من أعظم فضائل الذكر، فإن الشيطان عدو للإنسان، كما قال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) وقال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) .

وقال تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) .

فلا يستطيع المسلم أن يحرز نفسه من عدوه اللدود إلا بذكر الله، كما قال - صلى الله عليه وسلم - (وآمركم أن تذكروا الله تعالى، فإن مثلَ ذلك مثلُ رجلٍ خرج العدو في أثرهِ سراعًا، حتى أتى إلى حصنٍ حصين، فأحرزَ نفسَه منهم، كذلك العبد لا يُحْرِزُ نفسه من الشيطان إلا بذكر الله) .

قال ابن القيم: فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفترَ لسانُه من ذكر الله تعالى.

وقال - صلى الله عليه وسلم - (إذا دخل الرجلُ بيتَه فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان لأصحابه: لا مبيتَ لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت