الصفحة 5 من 82

وقال - صلى الله عليه وسلم - (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يومٍ مائةَ مرة، كانت له عدلَ عشرِ رقاب، وكتبتْ له مائةُ حسنةٍ، ومُحيتْ عنه مائةُ سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومَه ذلك حتى يمسي) متفق عليه.

ولذلك شرع ذكر الله عند قراءة القرآن الكريم كما قال تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) حتى يطرد بهذه الاستعاذة وساوس الشيطان، فإن الإنسان إذا اتجه إلى طاعة - وخاصة مثل القرآن الكريم - فإن الشيطان يحاول أن يوسوس له وأن يكسله عنها، فشرعت الاستعاذة طردًا للشيطان ووساوسه

بل إن ذكر الله يجعل الشيطان حقيرًا صغيرًا، كما في الحديث عن رجل من الصحابة قال (كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعثرت دابته، فقلت: تعس الشيطان، فقال: لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب) رواه أبو داود.

بل إن ذكر الله يطرد الشيطان بعيدًا، كما في الأذان، فقال - صلى الله عليه وسلم - (إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاةِ ذهب حتى يكون مكانَ الروْحاء) رواه مسلم قال الراوي الروحاء: هي من المدينةِ ستةٌ وثلاثون ميلًا.

ومنها: أنه يزيل الهمّ والغم ويجلب للقلب الفرح والسرور.

ولذلك أيها الإخوة، شرع ذكر الله عند الهموم والغموم.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة ويقول لبلال: أرحنا بالصلاة يا بلال.

عن ابن مسعود. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما أصاب أحد قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي إلا أذهب الله همه).

وفي دعاء الهم والغم عن ابن عباس (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم) متفق عليه.

فمن أراد أن ينشرح صدره وأن يذهب همه وغمه فعليه بذكر الله دومًا وأبدًا كما قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) بعكس قليل الذكر فهو مغموم مهموم كما قال تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) . ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه.

ومنها: أنه يورث المحبة، التي هي روح الإسلام، ومَدار السعادة والنجاة، وقد جعل الله لكل شيء سببًا، وجعل سبب المحبة دوام الذكر.

نعم، كما سبق في درس مضى، أن من أسباب محبة الله الإكثار من ذكره، لأن من أحب شيئًا أكثر من ذكره.

وقد قال ابن القيم: من أراد أن ينال محبة الله عز وجل، فليلهج بذكره.

ومنها: أنه يورثه ذكرَ الله تعالى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت