كما قال تعالى (فاذكروني أذكركم) ، ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلًا وشرفًا.
وكما نعلم أن الجزاء من جنس العمل، فمن ذكر الله ذكره الله، نعم يا أخي المسلم! تذكر الله يذكرك؟ يذكرك في السماء عند الملائكة كما في الحديث (أطت السماء وحق لها أن تئط ليس فيها موضع شبر إلا ملَك ساجد أو راكع) .
يذكرك الله فيؤيدك وينصرك ويثبتك ويرفع قدرك، ويذكرك أيضًا في القبر ويوم القيامة.
وفي الحديث قال - صلى الله عليه وسلم - (قال الله تعالى: من ذكرني في نفسهِ ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأ خيرٍ منهم)
فعلى المسلم أن يشغل لسانه بذكر الله لينال هذه المرتبة العظيمة. والمزية الجليلة.
ومنها: أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى، فينبغي للعبد أن يداويَ قلبه بذكر الله.
نعم، وقسوة القلب من أعظم الأمراض وأشدها، بل جاء التهديد من الله لصاحب القلب القاسي فقال تعالى (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) وأبعد القلوب عن الله القلب القاسي، وما ضرب عبد بعقوبةٍ أعظم من قسوة القلب، وإذا قسا القلب قحطت العين، ومن أحسن العلاج لقسوة القلب ذكر الله، فما أذيبتْ قسوةُ القلب بمثل ذكر الله تعالى، فعمارة القلب بالخشية والذكر.
قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوةَ قلبي؟ قال: أذِبْه بالذكر.
ومنها: أن الذكر يعطي الذاكر قوةً حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يُطيق فعله بدونه.
ويدل لذلك الحديث الذي في الصحيحين لما جاءت فاطمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تطلب خادمًا، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - معها إلى البيت، وعلمها وعلم عليًا معها أن يقولا عند النوم: أن يسبحا ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبرا أربعًا وثلاثين، وقال إنه خير لكما من خادم.
قال ابن القيم: قيل: إن من داومَ على ذلك وجد قوةً في بدنهِ مغنيةً عن خادم.
ومنها: أن كثرة ذكر الله أمان من النفاق، فإن المنافقين قليلوا الذكر لله تعالى.
وهذه والله كافية في فضل الذكر وعظيم منزلته.
نعم: إن المنافق لا يذكر الله إلا قليلًا، لا يستطيع أن يداوم وأن يستمر على ذكر الله، لمرض قلبه ونفاقه.
كما قال تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا) .
وفي الحديث قال - صلى الله عليه وسلم - (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا) متفق عليه
هذا الحديث فيه فوائد:
أولًا: أن جميع الصلوات ثقيلة على المنافقين.
ثانيًا: أن أثقل هذه الصلوات عليهم صلاة الفجر والعشاء لأنها وقت النوم والراحة.
ثالثًا: أن سبب كسلهم عن الطاعات قلة يقينهم بوعد الله فمرضهم مرض قلب.