الصفحة 33 من 82

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) .

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .

أما بعد.

إن الموضوع لهذه المحاضرة بعنوان: دنيا الغرور.

أولًا: لماذا الحديث عن هذا الموضوع.

1.لأن الناس انشغلوا بالدنيا و أصبحت همّ الكثير منهم إلا من رحم الله.

2.الترغيب بالدار الباقية والترهيب من الركون إلى الدار الفانية.

3.زهد الناس بالدار الباقية و انشغالهم بالدار الفانية.

لهذه الأسباب ولغيرها كان الكلام عن الدنيا وفتنتها وخطرها من الأمور المهمة.

إن هذه الدنيا دار معبر وممر لا دار مقر ومستقر، ودار عبور لا دار سرور , جديدها يبلى، وملكها يفنى، وعزيزها يذل، وكثير ها يقل، وحيها يموت، وخيرها يفوت.

أحلامُ نومٍ أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يخدع

يقول الخليفة عمر بن عبد العزيز واصف الدنيا: [اسمع يا أخي المسلم] .

بقائها قليل، وغنيها فقير، وشابها يهرم، وحيها يموت، فلا يغرنكم إقبالها مع معرفتكم بسرعة إدبارها فالمغرور من اغتر بها، الركون إليها خطر، والثقة بها غرر، كثيرة التغير، سريعة التنكير، أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدر، والمرء منها على خطر، إن أضحكت قليل أبكت كثيرا، وإن سرّت يومًا ساءت أشهرًا وأعوامًا، غناها مصيره إلى فقر، وفرحها يؤول إلى ترح، وهيهات هيهات أن يدوم بها قرار.

جاء في الأثر: أن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا وأنه منذ خلقها لم ينظر إليها.

سميت هذه الدنيا بالدنيا لسببين:

السبب الأول: أنها أدنى من الآخرة لأنها قبلها.

كما قال الله تعالى (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) .

وقال تعالى (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى) .

السبب الثاني: أنها دنيئة ليست بشيء بالنسبة للآخرة.

اسمع لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها) متفق عليه.

موضع السوط موضع قصير أو موضع عصا , هذا الموضع في الجنة خير من الدنيا وما فيها، خير من الدنيا من أولها إلى أخرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت