بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .
أما بعد:
أيها الحضور، أيها الإخوة، ضمن المحاضرات التي هي بعنوان: الفضائل، فإن الموضوع لهذه الليلة بعنوان: فضل قيام الليل.
لاشك أخي المسلم! أن قيام الليل من العبادات الجليلة، والعبادات العظيمة.
قيام الليل: عبادة جليلة، عبادة عظيمة، تدل على قوة الإيمان، ورضا الرحمن.
قيام الليل: علامة المتقين، ودليل المخلصين.
قيام الليل: عبادة حافظ عليها الصالحون، وتربى عليها المجتهدون.
قيام الليل: عبادة تدل على قوة الإيمان ورسوخ اليقين والشوق إلى لقاء رب العالمين.
قيام الليل: مدرسة الزاهدين، وخلوة العابدين، وشرف الصالحين.
قيام الليل: تجديد للإيمان، وقمع للشيطان.
قيام الليل: من الطاعات الجليلة والقربات العظيمة.
جاءت النصوص الكثيرة من الوحيين في بيان فضله والثناء على أهله، وتكاثرت الأدلة على فضل هذه العبادة الجليلة.
فمن فضائل قيام الليل:
أولًا: أن الله تبارك وتعالى مدح أهله.
قال تعالى (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
قال ابن كثير: تتجافي جنوبهم عن المضاجع: يعني بذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة.
يدعون ربهم خوفًا وطمعًا: أي خوفًا من وبال عقابهِ وطمعًا في جزيل ثوابهِ.
ومما رزقناهم ينفقون: فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية.
إذًا:
يقومون الليل ويدعون ربهم خوفًا وطمعًا، وهكذا المؤمن يعمل ويخاف بخلاف المنافق لا يعمل ولا يخاف؟؟ دائمًا آمن.
ولذلك يقول الله تعالى في وصف أوليائه (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) .
وقال تعالى (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) .
فالمؤمن يعمل ويجتهد ويثابر ويخاف ألا يتقبل منه.
ولذلك لما نزلت قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) قالت عائشة: أهم الذين يسرقون ويزنون؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: لا يا ابنة الصّدِّيق، ولكنهم الذين يعملون ويخافون ألا يتقبل منهم.
فالمؤمن يعمل ويخاف ولذلك يقول الحسن البصري: ما أمنَه إلا منافق، يعني النفاق، ما أمنه إلا منافق.