يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون"."
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون".
أما بعد:
فضمن الدروس التي نقيمها في هذا الجامع في كل يوم اثنين فإن الموضوع لهذه الليلة بعنوان الحياء.
أيها الناس: إن الحياء خلق سني، خلق يبعث على ترك الأمور القبيحة، فيحول بين الإنسان وارتكاب المعاصي، ويمنعه من التقصير في حق ذي الحق، فهو خلق عظيم حث عليه الإسلام في أحاديث كثيرة، فهو من أبرز الصفات التي تنأى بالمرء عن الرذائل، وتحجزه عن السقوط إلى سفاسف الأخلاق وحمأة الذنوب , كما أن الحياء من أقوى البواعث على الفضائل وارتياد معالي الأمور
وللحياء فضائل: فمن فضائل الحياء:
أولا ً: أنه خلق يحبه الله تبارك وتعالى.
ومما لا شك فيه أنه خلق يحبه الله ينبغي أن نحرص عليه وأن نسارع لتطبيقه لما فيه من الفضائل , ففي حديث يعلى رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله حيي ستير يحب الحياء والستر"رواه أبو داود"
وجاء في حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأشج عبد قيس"إن فيك لخصلتين يحبهما الله قلت: وما هما يا رسول الله قال: الحلم والحياء قلت قديمًا كانتا فيّ أم حديثًا قال: قديمًا قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله"الحديث رواه الإمام أحمد , وجاء في رواية مشهورة أنه قال"خصلتين الحلم والأناة", لكن هذه رواية أخرى"الحلم و الحياء"...
فالله عز وجل يحب الحياء.
وهناك قاعدة ذكرها ابن القيم رحمه الله جميلة جدًا نذكرها ومقتضاها أن من اتصف بصفة من صفات الله عز وجل فهو أحب الخلق إلى الله، فأحب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى من اتصف بصفاته، فالله عز وجل حيي يحب الحياء، إذًا من اتصف بصفة الحياء فإنه من أحب الخلق إلى الله
يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه الوابل الصيب في صفحة (56) :
أحب الخلق إليه من اتصف بصفاته فهو كريم يحب الكرماء، فإنه يحب الكريم من عباده، وعالم يحب العلماء، وقادر يحب الشجعان، وجميل يحب الجمال، ووتر يحب الوتر، وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء و إنما يرحم من عباده الرحماء، وهو ستير يحب من يستر على عباده وعفو يحب من يعفو عنهم وغفور يحب من يغفر لهم، ولطيف يحب اللطيف من عباده، ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يحب الحلم، وبر يحب البّر وأهله، وعدل يحب العدل، وقابل معاذير عباده، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجودا ً وعدمًا، فمن عفا عفى عنه، ومن غفر غفر له، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن تتبع عوراتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاق الله شاق الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادع خادعه"إلى آخر ما قال رحمه الله ..."
وقال أيضًا في مكان آخر"ومن وافق الله تعالى في صفة من صفاته قادته تلك الصفة إليه بزمامها وأدخلته على ربه وأدنته وقربته من رحمته وسيرته محبوبًا له، فإنه سبحانه رحيم يحب الرحماء كريم يحب الكرماء ..."إلى آخر ما قال رحمه الله.
إذًا أول فضائل الحياء أن الله حيي ويحب الحياء فلنحرص ونجتهد أن تكون فينا هذه الصفة حتى نكون من أحب الخلق إليه سبحانه وتعالى.
ثانيًا:- من فضائل الحياء أن الحياء من الإيمان.