كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء"يعني كأنه يقول له إنك تستحي كثيرا"فقال - صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان"."
دعه: يعني اتركه , اتركه على هذه الصفة فإن الحياء يجر إلى الإيمان ويزيد في الإيمان، اتركه على هذا الخلق السني، ثم بين له أن هذا الخلق من الإيمان.
ولذلك جاء أيضًا في الصحيحين قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق و الحياء شعبة من الإيمان".
ولذلك نلاحظ أيها الأخوة أن العبد إذا سلب الحياء فإنه لا يبقى له ما يحجزه عن القبائح والدنايا، فصار كأنه لا إيمان له، نجد كثير من الناس يقومون ويفعلون الأمور الحقيرة ويفعلون القبائح وغيرها، ولو كان عندهم حياء ما فعلوها.
ولذلك جاء أيضًا في حديث رواه الأمام أحمد قال - صلى الله عليه وسلم -"الحياء من الإيمان و الإيمان في الجنة".
يقول الشاعر:
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... فلا خير في وجه إذا قل ماؤه
حياءك فاحفظه عليك فإنما ... يدل على وجه الكريم حياؤه
يقول أبو سليمان رحمه الله: إذا أراد الله بعبد هلاكًا نزع منه الحياء فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتًا ممقتا"."
ثالثًا: ومن فضائل الحياء أنه خلق الإسلام.
الله أكبر خلق الإسلام الحياء، فقد جاء في حديث أنس رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء"و الحديث صحيح.
ومن فضائل الحياء:
رابعًا: أنه لا يأت إلا بخير.
فقد روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحياء لا يأت إلا بخير"وجاء عند مسلم"الحياء خير كله".
وهذا في الواقع يكفي شرفًا في الحياء، يكفي الحياء خيرًا كونه على الخير دليلًا، إذ مبدأ الحياء انكسار وانقباض يلحق الإنسان مخافة أن ينسب إليه القبيح ولذلك الحياء الخير كله.
خامسًا: ومن فضائل الحياء أنه يقود إلى الجنة
ففي حديث أبي هريرة السابق قال: قال - صلى الله عليه وسلم -"الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة".
سادسًا: ومن فضائل الحياء أنه أبهى زينة.
الله أكبر فإن الوجه المصون بالحياء كالجوهر المكنون في الوعاء ولن يتزين إنسان بزينة هي أبهى من الحياء ولا أجمل من الحياء.
أجمل ما يتزين به الإنسان هو الحياء، ذلك الخلق العظيم , خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها.
عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -"ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه".
قوله شانه - أي عابه --- والشين - العيب.
ومعنى الحديث: