فهذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال للصحابة (إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن وفي رواية"لا تأتوا النساء في أدبارهن) ."
ومن المجالات التي لا ينبغي أن يستحيا منها أيها الأخوة طلب العلم.
طلب العلم ما ينفع فيه الحياء.
ولذلك قال علي - رضي الله عنه -"لا يستحي الذي لا يعلم أن يسأل حتى يعلم، ولا يستحي من يُسأل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم."
وقال بعض السلف: من رق وجهه عند السؤال رق علمه عند اجتماع الرجال.
وقال البخاري: قال مجاهد: لا يتعلم العلم مستح أو مستكبر.
ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها"نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين)."
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله وهو - يعني الحياء - وهو الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود، وأما ما يقع سببًا لترك أمر شرعي فهو مذموم وليس هو بحياء شرعي و إنما هو ضعف ومهانة وهو المراد بقول مجاهد لا يتعلم العلم مستح"."
وجاء أيضا ً في الصحيحين عن ابن عمر قال - صلى الله عليه وسلم -"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في نفسي أنها النخلة - يعني ابن عمر وقع في نفسه أنها نخلة - قال عبد الله فاستحييت فقالوا يا رسول الله أخبرنا فقال - صلى الله عليه وسلم - هي النخلة، قال عبد الله: فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال: لئن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا".
فمنعه حياء الإجلال لمن هم أسن منه من الحاضرين من أن يقول ذلك، فلا ينبغي أن يستحي الإنسان في طلب العلم.
ولذلك قالت أم سلمة: جاءت أم سليم للنبي - عليه السلام - فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق - هذه ذكية حكيمة ما شاء الله قدمت مقدمة - إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال النبي - صلى الله عليه وسلم: نعم، إذا رأت الماء، فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت يا رسول الله وتحتلم المرأة قال: نعم).
فمثل هذه الأمور لا ينبغي أن يستحيا منها ..
ومن ذلك أيضًا كلمة الحق و الأمر بالمعروف، فإن الإنسان لا ينبغي أن يستحي منها.
ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا يمنعن رجلًا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه أو شهده أو سمعه".
نكتفي بهذا.
نسأل الله عز وجل أن يرزقنا و إياكم هذه الصفة صفة الحياء و أن نكون ممن يتعلمون العلم لوجهه تبارك وتعالى اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا وعملًا صالحًا ورزقًا طيبا ًوالله أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...
بسم الله الرحمن الرحيم