الصفحة 69 من 82

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) .

أما بعد ...

أيها الإخوة فإن الموضوع لهذه الليلة بإذن الله تعالى"موجبات النار"أي الأسباب التي تؤدي إلى دخول النار.

وتأتي أهمية هذا الموضوع من حيث:

أن الله تبارك وتعالى أمرنا أن نتقي النار وأن نهرب منها و أن نحذرها.

كما قال وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) .

نعم! إنها النار التي أعدها الله عز وجل لمن أذنب وعصى، وتجبر وطغى.

تلك النار التي وقودها الناس والحجارة، وتلك النار التي أهلها يصيحون (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ) .

تلك النار التي أُمِرنا بالاستعاذة منها.

قال - صلى الله عليه وسلم: (استعيذوا بالله من عذاب النار) . رواه البخاري ومسلم

وكان من صفات عباد الرحمن أنهم يقولون كما قال سبحانه وتعالى (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) .

تلك النار التي أهون أهلها عذاب من يوضع تحت قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه.

تلك النار التي قعرها بعيد، وعذابها شديد.

ومن هذا المنطلق فإنه يجب على المسلم أن يعرف الأسباب الموجبة لدخول النار حتى يتجنبها ويبتعد عنها، فإنني سأذكركم أيها الناس في هذا الدرس بعض الأسباب التي تؤدي إلى دخول النار حتى نعرفها ومن ثم نتجنبها نعوذ بالله من عذاب النار.

أولًا: الشرك بالله تعالى.

فأول موجبات النار الشرك بالله سبحانه وتعالى يقول عز وجل (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) .

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من مات وهو يدعو الله ندًا دخل النار) .

فالشرك في عبادة الله من أكبر الذنوب، والمشرك إذا مات على الشرك فهو في نار جهنم خالدًا مخلدًا أبد الآبدين ودهر الداهرين.

فالشرك أعظم ذنب عُصي به الله عز وجل، وهو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله، وكما قلت هو أعظم ذنب عُصي به الله، هضم للربوبية وتنقص للألوهية، فحينما يعبد الإنسان مع الله أحد أو ملك من الملائكة فإنه يكون قد وقع في الشرك الأكبر الذي هو أعظم الظلم كما قال الله عز وجل (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لإِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت