الصفحة 70 من 82

ولذلك الشرك يحبط جميع الأعمال كما قال الله عز وجل (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

ويقول تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

لذلك على المسلم أن يحذر الشرك لأنه أعظم المنكرات وأكبر الكبائر كما قال - صلى الله عليه وسلم - (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا: بلى يا رسول الله قال: الشرك بالله وعقوق الوالدين) متفق عليه.

ثانيًا: الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

من موجبات النار الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) متفق عليه.

والكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الكبائر وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - يختلف عن الكذب على غيره بأمرين

الأمر الأول: أن الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - يكفر متعمده عند بعض أهل العلم، والجمهور والأكثر على أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد حل ذلك.

الأمر الثاني: أن الكذب عليه كبيرة والكذب على غيره صغيره فافترقا, ذكر ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله.

وللأسف فإن بعض الناس يذكرون الأحاديث في المجالس أو يوزعون أوراقًا فيها حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم لا يعرفون صحتها فإنني أقول لهؤلاء إنني أخشى عليكم أن تدخلوا تحت هذا الحديث وهذا الوعيد الشديد، فلا يجوز للإنسان أبدًا أن يذكر حديثًا أو ينشره حتى يتأكد من صحته، حتى لا يدخل في الوعيد ويدخل في الكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثًا: الكلمة من سخط الله.

من موجبات النار ومن أسباب دخولها: (الكلمة من سخط الله) .

حين يتكلم الإنسان كلمة من سخط الله فإنه ربما تهوي به في نار جهنم، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا تهوي به في النار سبعين خريفًا) .

فهذه كلمة واحدة من سخط الله يهوي بها في نار جهنم.

فكيف بالله يا إخواني كيف بالذين يتكلمون بالكلمات تلوى الكلمات؟

وكيف بالذين يجلسون الساعات تلوى الساعات؟

كيف بالذين يتكلمون بالأعراض والنيات؟

فانتبه يا أخي المسلم!! أمسك هذا اللسان، كلمة واحدة من سخط الله تلقي بك في نار جهنم، فكيف حينما يطلق الإنسان للسانه العنان يتكلم الساعات الطويلة من سخط الله من غيبة أونميمة أو سب أو شتم أو غيرها، فتذكر يا أخي الحبيب قول الله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) .

تذكر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) .

ورحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم أو سكت عن شرٍّ فسلم.

وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال: الفم والفرج) .

فمن أسباب دخول النار الفم يعني اللسان والفرج يعني حينما يستخدمه في الحرام، وقد قال الله (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) .

ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - (إذا أصبح العبد فإن الأعضاء كلها تُكَفِّر اللسان تقول إذا استقمت استقمنا و إذا اعوججت اعوججنا) .

فلذلك أقول يا أخي المسلم ويا من تسمعوني، أمسك هذا اللسان فوالله هو أحق شيء بالسجن فلا يطلق لنفسه العنان فيتكلم، فإن الإنسان ربما يقع في كلمة تسخط الله وهو لا يدري وتهوي به في نار جهنم، ولذلك المؤمن قليل الكلام، وهذا هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت