جاء في الآثار عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان قليل الكلام، والجميع يعلم أن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي، بل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (حينما سئل أي المسلمين أفضل قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده) .
حينما يسلم الناس من لسانك فهذا دليل على إسلامك ودليل على إيمانك، وأيضًا يقول - صلى الله عليه وسلم -! حينما سأله الصحابي ما النجاه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: (أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك) رواه الترمذي.
فمن علامات النجاة أن يمسك الإنسان لسانه.
وعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال (قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به؟ قال قل ربي الله ثم استقم قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال هذا) رواه الترمذي.
وفي حديث معاذ المعروف أنه قال:(يا رسول الله حينما أخذ - صلى الله عليه وسلم - بلسانه وقال: كُفَّ عليك هذا قلت: يا رسول الله إنا
لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصاد ألسنتهم).
إذن من أسباب دخول النار الكلمة من سخط الله فعلى المسلم أن يتقي الله عز وجل بلسانه.
احفظْ لسانَكَ أيها الإنسانُ ... لا يَلْدَغنّكَ إنه ثعبانُ
كم في المقابرِ من قتيلِ لسانهِ ... كانت تهابُ لقاءَهُ الشُّجْعانُ
رابعًا: تعذيب الحيوان.
فإن تعذيب الحيوان أيها الأخوة من أسباب دخول النار، ويدل ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) .والحديث في الصحيحين معنى: الخشاش: أي هوام الأرض وحشرات الأرض.
إذن تعذيب الحيوان وإيذاء الحيوان من أسباب دخول النار، وللأسف بعض الناس يتساهلون في الحيوانات ويعذبونها ولا يعلمون أن تعذيبها من أسباب دخول النار كما مر معنا.
وفي المقابل يا أخي المسلم إن رحمة الحيوان من أسباب دخول الجنة حينما ترحم هذا الحيوان فإن أرحم الراحمين يرحمك سبحانه وتعالي، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - (والشاة إن رحمتها رحمك الله) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(بينما رجل يمشي في طريق اشتد عليه العطش [اسمع يا أخي المسلم إلى هذه الأحاديث لتعلم أن رحمت الحيوان من أسباب دخول الجنة ترحم حيوان فيرحمك الله فيدخلك الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر عمل يسير يجازيك الله عليه الجنان] .
بينما رجل يمشي في طريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيه وشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب) .
ماذا كان جزاءه لما سقى هذا الكلب؟ قال في الحديث (فشكر الله له فغفر له قالوا يا رسول الله إنا لنا في البهائم أجر قال: إن في كل كبد رطبة أجر) متفق عليه وفي رواية للبخاري (فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة) .
وفي رواية لهما (بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغيًا من بغايا بني إسرائيل(والبغي الزانية) فنزعت موقها فاستقت له بها فسقته فغفر لها بها) الله أكبر! مع أنها زانية فلما رحمت هذا الكلب وسقته غُفر لها به.
الموق: الخف، يُطيف: يدور، ركية: هي البئر
فهذه الأحاديث تبين أن رحمة الحيوانات من أسباب دخول الجنة.
قال - صلى الله عليه وسلم - (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) متفق عليه.
خامسًا: غش الرعية.