الصفحة 78 من 82

أيها الإخوة.

إن موضوع الدرس لهذه الليلة بإذن الله هو (الأسباب المعينة على ترك المعاصي) .

أيها المسلمون:

إن المسلم في هذه الحياة الدنيا يسعى لتحقيق مرضات الله تبارك وتعالى، ولا يمكن أن تحقق هذا المطلب إلا بفعل أوامره سبحانه وتعالى واجتناب نواهيه، ولا يمكن أن يطبق هذا الأمر إلا بمعرفة الأسباب التي تعينه على ترك المعاصي والمنكرات.

وقد ذكر علمائنا رحمهم الله أسبابًا تعين الإنسان - بعد فضل الله وتوفيقه - تعينه على ترك المعاصي و المنكرات.

وإنني أيها الإخوة سأذكرها لكم، فعلى المسلم أن يعرفها وأن يجتهد في تطبيقها، فنسأل الله عز وجل الإعانة والتوفيق.

فأول هذه الأسباب يا أخي المسلم يا أخي المبارك التي تعين علي ترك المعاصي والمنكرات:

السبب الأول: تذكر العِوَض.

أي أن الله عز وجل سيعوض عبده إذا ترك معصية أو ذنبًا، سيعوضه نورًا وانشراحًا وتوفيقًا وتثبيتًا وحلاوة.

قال الله عز وجل (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فإن الجنةَ هيَ المأوى) .

ويقول - صلى الله عليه وسلم - (من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه) .وهذا حديث صحيح.

يبين أن من ترك ذنبًا أو معصية لوجه الله عز وجل وخوفًا من الله وإجلالًا لله تبارك وتعالى يعوضه الله عز وجل في الدنيا و الآخرة خيرًا من هذا الذنب وخيرًا من هذه المعصية وفي ترك الذنب وفي الابتعاد عنه، فليبشر بموعود الله عز وجل على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله (من ترك شيئا ً لله عوضه خيرًا منه) وهذا أمر معلوم مشهود.

أيها الإخوة ... إن من ترك شيئًا لله سيعوضه الله عز وجل خيرًا منه في الدنيا والآخرة، والأمثلة على هذا الأمر كثيرة جدًا معروفة موجودة في الكتاب والسنة وقصص المتقدمين والمتأخرين.

فهذا سليمان عليه السلام كان محبا ً للخيل من أجل الجهاد بها في سبيل الله، وكان معه الخيول الصافنات وهي الخيول القوية السريعة - وكانت ذو أجنحة ويزيد عددها على عشرين ألفًا ـ فبينما هو يقوم بعرضها وتنظيمها فاتته صلاة العصر من أجل هذه الخيول قال: لا والله لا تشغلني عن عبادة ربي ثم أمر بها فعقرت فضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف فلما علم الله عز وجل من عبده سليمان أنه ذبح هذه الخيول من أجله سبحانه وخوفًا من عذابه ومحبة وإجلالًا لله بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة عوضه الله ما هو خير منها؟؟ الريح التي تجري بأمره رخاءً حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر، فهذا أسرع وخير من الخيل وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من ترك شيئا ً لله عوضه الله خيرا ً منه) .

نعم ... أول سبب يا أخي المسلم أن تتذكر هذا الأمر حينما تدعى لمشاهدة قناة خبيثة مليئة بالصور الفاضحة والصور الفاسدة تتذكر حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - , حينما تدعى لمجلس فيه الكلام الحرام وفيه الكلام بالنيات، وفيه الكلام بالأعراض تتذكر (من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرا ً منه) حينما تترك مجلس من المجالس لأنه يوجد فيه مثلًا غيبة أو نميمة أو سب أو شتم تتركه لله، تأكد وأبشر بموعود الله عز وجل أن الله سيعوضك بالدنيا والآخرة، حينما تدعى للسفر إلى البلاد المحرمة لفعل الخنا والزنا والمحرمات وشرب الخمور وغيرها من المحرمات تتذكر هذا الأمر (من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه) بالتأكيد أن ذلك سيكون دافعا ً لك لترك هذه المعصية، لأنك إذا وثقت بموعود الله وموعود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن الله سيعوضك سيكون ذلك دافعًا لترك هذه المعصية.

ولذلك جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (كان رجل يداين الناس ـ اسمع يا أخي المسلم أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ـ كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا جئت معسرًا فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا قال: فلقي الله فتجاوز عنه) لما كان هذا التاجر يعفو عن الناس عفى الله عنه يوم القيامة، والجزاء من جنس العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت