وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (إذا ظن الناس بالدينار و الدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء لا يرفعه حتى يراجعوا دينهم) رواه أبو داود.
وقد ذكر الإمام أحمد وغيره عن صفية قالت (زلزلت المدينة على عهد عمر فقال: أيها الناس ما هذا وما أسرع ما أحدثتم لئن عادت لا أسكنكم فيها) .
وقال كعب (إنما تزلزل الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فرقًا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها) .
وقد نظر بعض أنبياء بني إسرائيل إلى ما يصنع بهم أحد الطغاة فقال: بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا.
إذًا يا أخي المسلم لا بد أن تعلم: إذا أردت أو همَّت نفسك بمعصية أو حدثتك نفسك بمعصية أو بذنب أن تعلم أن هذا الذنب شؤمه عظيم وعاقبته وخيمة، وما هو موجود الآن في هذا الزمان مما زاد في الناس من أمراض نفسية واكتئاب وهموم وغموم وعقوق وغيرها من الأمور التي انتشرت في المجتمع مما كان لا نعرفه قديمًا إنما ذلك بسبب ذنوبنا ومعاصينا وبما ارتكبناه من مخالفات من ترك للصلوات ومن استهزاء بدين الله وضعف في الولاء والبراء وتعامل بالربا، والبنوك الربوية انتشرت والقنوات الملعونه الفاسدة في البيوت، الغيبة , والنميمة , والحسد , والتبرج , وشرب الخمر , والزنا واللواط وغيرها فإن هذه المعاصي لما انتشرت في هذه الأزمنة انتشر بين الناس العقوبات والمصائب.
ولذلك على المسلم أن يعرف سوء عاقبة المعصية فإن سبب هزيمة الجيش الإسلامي في غزوة أحد هو عصيانهم لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - والقصة معروفة مشهورة ..
وقد ذكر ابن القيم وغيره أن من أسباب الهزيمة هو تعريف الصحابة وغير الصحابة سوء عاقبة المعصية.
وقد ذكر السلف رحمهم الله أن الإنسان يحرم قيام الليل - تلك العبادة الشريفة العظيمة الجليلة التي هي من صفات المتقين ومن صفات أولياء الله - يحرم بسبب معصية.
قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواءً قال: لا تعصيه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.
قال سفيان الثوري: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته.
وقال بعضهم دخلت على أحد الصالحين وهو يبكي فقلت له مالك؟ هل أتاك نعي بعض أهلك قال: بل أشد من ذلك فقلت: أوجع يؤلمك قال: بل أشد من ذلك، فقلت وما ذاك؟ قال: بابي مغلق ولم أقرأ حزبي البارحة وما ذاك إلا لذنب أحدثته.
وقال رجل للحسن البصري يا أبا سعيد إني أبيت معافى و أحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟ قال: ذنوبك قيدتك.
وقال الفضيل ابن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبَّل كبَّلتك خطيئتُك ..
وقال الحسن البصري أيضًا: إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وصيام النهار.
حتى قال سليمان الداراني رحمه الله: لا تفوت أحدًا صلاة الجماعة إلا بذنب.
فعلى المسلم إذا أراد أن يترك المعصية أن يتذكر شؤمها و أن يتذكر عاقبتها.
السبب الرابع: من الأسباب التي تعين على ترك المعصية أن يتذكر الإنسان أن في تركه للمعصية أنه يكون في معية الله الخاصة التي مقتضاها النصر و التأييد والتوفيق.
فإنه من المعلوم أيها الأخوة أن معية الله تنقسم إلى قسمين:
1.معية عامة: وهي عامة لجميع البشر مقتضاها إطلاع الله عز وجل عليهم وهو معهم بعلمه.