فهرس الكتاب
مجتمعها السياسي، فذلك لأن الإسلام أحد أركان هذا المجتمع، وهو في صميم عباداتها وحياتها ونظمها الاجتماعية، وتكوين الأسرة، وموقف الآباء من الأبناء، وطاعة الأبناء للآباء، ولكنها كذلك حافظت في إصرار- شأنها شأن المجتمعات السياسية الحديثة والشعوب المتطورة- على ضرورة حرية المعتقدات". ونقول: ليست هذه استجابة للأطوار الحديثة في النظم السياسية والاتجاهات العالمية بل هي المرجعية الإسلامية التي حرمت منها أوروبا حتى كرهت الدين وأهله. إنها كما يقول المؤلف في مكان آخر. إنها هي السياسة السمحاء التي طبع بها الإسلام، والتي لم يعرفها المجتمع الأوروبي يوم كان يغرق في لجج عميقة من المذابح". إن حرية العقيدة والعبادة قديمة لديها قدم الإسلام نفسه. وشرائع الإسلام افترضت أن البيت قد يضم زوجة غير مسلمة، وأن المجتمع قد يضم جيرانًا غير مسلمين، فبنت العلاقة ابتداء على المحاسنة والاحترام. لا على المجافاة والاستهانة. والحقيقة التي لا نرى بدًّا من التصريح بها، أن العالم لا يعرف أنكر، ولا أخس، ولا أشأم، من مشاعر الأوروبيين ضد مخالفيهم في الدين أو المذهب، اللهم إلا ما يروي عن البراهمة مع المنبوذين في الهند. والسبب في ذلك أنه كلما ابتعد أصل الإيمان عن المنطق العقلي سلك طريقًا في الحياة لا مكان معه لتفاهم أو اعتدال. وذلك في نظرنا سر المرارة التي سجلها التاريخ لأمثال هذه المنازعات الدينية وسر ما غصت به مجتمعات الغرب من ذكريات أسيفة جعلت القوم يحزمون أمرهم آخر المطاف، ويجردون الكهنوت من سلطانه، أي من أظافره!! ولكننا نتساءل مرة أخرى: وما لنا نحن وهذا كله ؟ إن الإسلام عندما شرع يتصل بالسلطات الخارجية الأخرى للأم النصرانية؛ كان يرسل إلى حكامها الرسائل مختومة بالآية الشريفة: ص _107