الصفحة 126 من 227

فلما استنهض همتهم قالوا له:"فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون". هذا يوم مضى. وثم يوم آخر. يوم أقبلوا مسلحين يحاربون الجامعة العربية، ودولها السبع، ويتكاتفون رجالًا ونساء على استقطاع فلسطين من كيانها الحي، ويرسخون أقدامهم في مواقعهم، فلا يتزحزحون عنها إلا بشق الأنفس، ونحن العرب نواجه الآن ذلك الموقف!! إن الأم لا تعلو ولا تسفل خبط عشواء. وقد تحدثنا في هذا الكتاب عن الحكمة في اختيار العرب لحمل الرسالة الإسلامية، وأفضنا في ذكر الفضائل التي امتاز بها العرب على عهد البعثة. ومن سوء التفكير أن نحسب هذا الاختيار الإلهي سوف يلازمنا على أية حال. إن العناية العليا تتخلى يقينًا عمن يخون واجبه. والتلميذ الذي ينجح في إحدى فرق الدراسة لن يستمر نجاحه إلا إذا استمر انتباهه ودأبه. وسيسقط حتمًا في سنة مقبلة إذا كانت عدته لاجتيازها ذكريات سنة مضت. وقد أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين من مختلف الأجناس أن يحبوا العرب لا لشيء إلا لأن العرب سدنة هذه الرسالة، وحملة ذلك الإسلام. فإذا فرط العرب في تكاليف هذا المنصب لم يكن من إنزالهم عنه بد. ومحبة العرب هنا نابعة من محبة الدين نفسه، فكأنها عاطفة اعتراف بالجميل لمن أسداه، أو إقرار الإنسان بالفضل لمن علمه وهداه. والأسلاف الصالحون، من صحابة وتابعين، كانوا يعظمون نعمة الإسلام التي أفاءها الله عليهم . ص _133

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت