الصفحة 152 من 227

ليكن هذا، أو ليكن ذاك: إنما نريد توكيد شيء واحد، أننا نحن المسلمين العرب، الذين نبلغ تسعة أعشار الأمة العربية ونصف العشر الباقي.. لن ندع ديننا هذا، ولن نستجيب لمطالب المستعمرين الجدد، في جعله عقيدة لا شريعة، أو في جعل عقيدته شيئًا ثانويًّا، يجيء بعد رباط النسب والدم. إن المطلوب في صراحة ألا يكون الإسلام دعامة لجامعة عامة بين أبنائه، وألا يكون مدادًا لشريعة ظاهرة تحكم الحياة العامة. ومطلوب من المسلمين العرب باسم القومية أن يقبلوا هذا التفكير السخيف، بل مطلوب منهم أن يتعصبوا له..!! ونحن بداهة أضداد هذا اللغو الأثيم، ولن نستحيي من مجابهة أصحابه بأنهم أدوات هائلة في يد الاستعمار الصليبي الجديد. إن إحياء فكرة العروبة، على أنها شيء بديل عن الإسلام، تفسير للعروبة لم يعرفه العرب ولا المسلمون خلال تاريخهم كله، ولم يبرز خلال السنين الأخيرة إلا مع دسائس التبشير ومكره البالغ بالأجيال الحائرة التي نبتت في ظلاله الداكنة. وأي نجاح للحروب الصليبية أعظم من أن ينسلخ المسلمون عن دينهم، أو بتعبير آخر أن يطلق العرب رسالتهم، وأن يحبسوا كتاب ربهم وسنة نبيهم في خزائن موصدة، فلا تكون لهم رسالة، أو تكون رسالتهم الخالدة- وفق تفسير حزب البعث العربي - هي حق الحياة المجردة في حدود الآمال التي ترجم عنها"حمورابي"والشعر الجاهلي.. الخ. إن أعظم الكهان الصليبيين لن يطلب للإسلام أكثر مما طلبه السيد"ميشيل عفلق"وأتباعه، من انكماش وذبول. ونحن نعلم أن حزب البعث العربي ليس وحده الذي اضطلع بهذه المهمة، غير أننا نعرض المبادئ التي قام عليها؛ لأنها نموذج واف لإطراح الإسلام وتوجيه النهضة بعيدًا عن هداه .. ص _159

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت