الصفحة 157 من 227

"ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين". وهذا الاختيار وقع لفضائل وشمائل غلبت على القوم يومئذ، واستحقوا بها التكريم.. ! وقد أشاد القرآن إلى ذلك بقوله:"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون". لكن بني إسرائيل حسبوا أن فضائل الصبر واليقين ليست هي التي رجحت كفتهم، ورفعت شأنهم!! حسبوا أن الله فضلهم لأنهم من دم خاص وجنس معين!!. ومن ثم أهدروا كرامة الوحي، واعتدوا حدود الله، واستمرءوا العصيان والعدوان!!. فكانت عقباهم لعنة خالدة صرفت النبوات عنهم أبدًا، وبعثرتهم في آفاق الأرض، أممًا محقورة منكودة، لا حرمة لها ولا لواء !!. كذلك يريد البعثيون بالأمة العربية! أن يتجاهل العرب الجدد ما أفاء الله عليهم من وحي، وما أفاءه الوحي عليهم وعلى آبائهم من وحدة وحضارة ومكانة !! ثم يزعموا في صفاقة رائعة أن العرب بدمهم الخاص ولونهم الزاهي طليعة عالمية مهيبة، وقوة تاريخية مرهوبة ! الحقيقة أن هؤلاء العروبيين الحاقدين على الإسلام المنحرفين عن صراطه شر مستطير على العروبة نفسها!! ونحن في القاهرة نعاني الأمرين من دعاة القومية العربية الذين يؤثرون العامية على الفصحى في لغة التخاطب، ويؤثرون الأجنبية على العربية في تدريس الطب والهندسة بالجامعات، ويؤثرون التقاليد الوافدة على التقاليد الأصيلة في كل ميدان!! حتى لكأن هذا الشعار المفتعل شعار العروبة- ستار ضافي الذيول لوأد أمتنا ورسالتنا، وفصل حاضرنا عن ماضينا كي يمكن الإجهاز على حاضرنا ومستقبلنا جميعًا .. وماذا أفدنا بعد تخريب القلوب والمجتمعات من معاني الإيمان وشعائره؟ ص _164

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت