الصفحة 35 من 227

فهذا الوطن الأعظم يضم إخوان العقيدة الذين لا يمكن أن تبلى صلاتهم بنا، ولا أن تهن روابطهم معنا. وما يتعرض له هؤلاء الإخوة من عناء، أو ينالهم من مسرة تخفق له أفئدتنا، ونشركهم في الإحساس به شركة الجسم الواحد فيما ينويه من بأساء ونعماء. إن سدنة القومية العربية بعدما أسقطوا مكانة الإسلام من القلوب، وأنزلوا رايته من ميدان الحياة العامة أشاعوا بين الناس أن العناية لا تنبغي إلا لأرض العرب وحدها وأن الاهتمام لا يتجه إلا لقضايا العروبة بين المحيط والخليج. أما آلام المسلمين في الهند وباكستان وأندونيسيا، أو جراحاتهم في الحبشة والصومال وأريتريا؛ فهذه وتلك لا تطرح على بساط البحث إلا كما تطرح- على ندرة- بعض المآسي الإنسانية العامة؛ لتتخذ فيها قرارات باردة. والقضاء على الإخاء الإسلامي، وإيحائه السياسي والاجتماعي مقصود من خلق هذه القومية العجيبة. ونحن نرفض بتاتًا هذا الشعور الكافر، ونرى كل شبر يقطنه مسلم جزءًا من دارنا وحرماتنا، ونشارك أهله حلو الحياة ومرها، ونفرح لاستقرارهم ونبتئس لانكسارهم. وقد بكى المؤمنون العرب مصاب إخوانهم في البلقاني والأندلس، كما بكينا في عصرنا هذا احتلال اليهود لفلسطين وفرنسا للجزائر . وتبدر قول أبي البقاء صالح بن شريف الرندي يذكر ضياع الأندلس: لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمان وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شأن يمزق الدهر حتمًا كل سابغة إذا نبت مشرفيات وخرصان وينتضي كل سيف للفناء ولو كان ابن ذي يزن والغمد غمدان ص _040

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت