فهرس الكتاب
ثم اتجهت إلى شرق أوروبا تمحو الإسلام منه كما محته من غربها، وكان سقوط"أدرنة"في حرب البلقان انكسارًا عسكريًّا آخر للإسلام في هذه القارة، تبعته مأساة أخرى تشبه مأساة الأندلس قبل خمسة قرون، وهي مأساة جعلت الشاعر أحمد شوقي يرفع عقيرته بهذا النشيج المحزون: يا أخت أندلس عليك سلام هوت الخلافة عنك والإسلام نزل الهلال عن السماء فليتها طويت وعم العالمين ظلام أزرى به وأزاله عن أوجه قدر يحط البدر وهو تمام جرحان تمضي الأمتان عليهما هذا يسيل وذاك لا يلتام بكما أصيب المسلمون وفيكما دفن اليراع وغيب الصمصام لم يطو مأتمها، وهذا مأتم لبسوا السواد عليك فيه وقاموا ما بين مصرعها ومصرعك انقضت فيما نحب ونكره الأيام خلت القرون كليلة وتصرمت دول الفتوح كأنها أحلام والدهر لا يألو الممالك منذرًا فإذا غفلن فما عليه كلام مقدونيا - والمسلمون- عشيرة كيف الخؤلة فيك والأعمام أترينهم هانوا. وكان بعزهم وعلوهم يتخايل الإسلام؟ إذ أنت ناب الليث. كل كتيبة طلعت عليك فريسة وطعام ما زالت الأيام حتى بدلت وتغير الساقي وحال الجام أرأيت كيف أديل من أسد الثرى وشهدت كيف أبيحت الآجام؟ زعموك هما للخلافة ناصبًا وهل الممالك راحة ومنام يقول قوم كنت أشأم موردًا وأراك سائغة عليك زحام ويراك داء الملك ناس جهالة بالملك منهم علة وسقام ص _043