فهرس الكتاب
ضربة قاصمة تردها إلى جاهليتها الأولى، أوزاعًا من الخلق لا فكرة لهم ولا هدف، بل لا كرامة لهم ولا كيان. إن دراسة الوطن العربي في نظرنا جزء من دراسة الوطن الإسلامي. ولكنها تميزت بعنوان خاص لحكمة قد تلتمس لها. فإن الوطن العربي ليس جزءًا، أي جزء من الكيان الإسلامي الرحب. إنه مبعث الإلهام، ومصدر التوجيه ومكان القيادة. واللغة العربية هي الشائعة بين جمهرة السكان، تخالطها لهجات عامية مختلفة. والخصائص الجنسية للعرب عادية أو هم يمتازون"باعتدال القامة وتناسق السحنة. والبياض الضارب إلى السمرة، وسباطة الشعر وسواده، واتساع حدقة العين وسوادها، ثم بصفاء الذهن، واتقاد الذكاء، وسرعة الخاطر والحركة، وقوة الخيال، والقدرة على الاقتباس، والفروسية والأريحية، والصبر، والثأر والتهاب العاطفة". ونستطيع أن نصف كثيرًا من الأمم الأوروبية والأمريكية والآسيوية والإفريقية بأوصاف جامعة لكثير من ضروب الكمال المادي والمعنوي. ومن ثم لا نستطيع الزعم بأن العرب جيل من البشر، اختصته العناية العليا بمواهب فريدة. ويوم زعم هتلر للجنس الجرماني هذه المزايا تضاحك العلماء في كل قطر. وأيقنوا أن الرجل لا يقول الحق، وإنما يهزل. إن في العالم الآن عشرات القوميات. وهذه القوميات لا تعدو أن تكون أغصانًا في شجرة الإنسانية الباسقة. يغذوها جذر واحد. وتنتشر فيها حياة مشتركة، وما يمتاز غصن على آخر إلا بما يحمله من ورق وثمر أو ما يقدمه من ظل وجنى... والعرب إذا نسبوا إلى قوميتهم لا يزيدون ولا ينقصون عن سواهم من الأمم، ولكن الميزة التي ترفع قدرهم هي ما انفردوا بتقديمه للحياة والأحياء من الإسلام وخيراته.. ص _045