فهرس الكتاب
ما هي الرسالة الخالدة التي يحملها العرب ويقدمونها للناس؟ إن الذي يتبادر إلى أذهان الأصدقاء والخصوم جميعًا، إن هذه الرسالة ليست شيئًا آخر غير الإسلام. لكن السيد ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث العربي يقول لنا كلامًا آخر يؤكد فيه أن للعرب رسالة أخرى تقوم على فهمهم الصحيح لأنفسهم وإدراكهم الجريء لقضاياهم وتحررهم - بقواهم الخاصة - من الاحتلال الأجنبي! هذه في نظره رسالة العرب الخالدة! ومن الخطإ الظن - هكذا يفهمنا السيد ميشيل عفلق- بأن رسالة العرب الخالدة هي حضارة وقيم معينة يقوم العرب بتبليغها للأمم الأخرى عندما يبلغون مستوى القدرة والارتقاء، وخير لنا وللقراء أن ننقل كلام مؤسس البعث العربي بنصه؛ فهو كاف في تبيان مقاصده وأهدافه. قال لا فض فوه ص 159 من كتابه"في سبيل البعث": (طالما وجه إلى أعضاء الحركة وأصدقائها السؤال: عما نعني بالرسالة الخالدة! وكنت دومًا أجيب جوابًا بسيطًا لهؤلاء الذين يظن أكثرهم أن الرسالة العربية الخالدة هي حضارة وقيم معينة يستطيع العرب في المستقبل عندما يبلغون المستوى الراقي السليم المبدع أن يحققوها وينشروها بين البشر، واعتبرت هذه النظرة بعيدة عن الحياة وعن التجربة، ورأيت أنهم يحسبون الرسالة شيئًا جامدًا منفصلًا عن نفوس أبناء الأمة وحياتها وتجاربها، فكنت أجيب دومًا بأن رسالة العرب الخالدة ليست للمستقبل، وإنما هي الآن في طور التحقيق. إنها هذا الإقبال من العرب على معالجة مصيرهم وحاضرهم معالجة جدية جريئة... وهذا القبول بأن تكون نهضتهم نتيجة التعب والألم . هذا التحسس بالآفات والمفاسد التي انتابت حياتهم ومجتمعهم، هذه الصراحة في رؤية عيوبهم هذه الجرأة في الاعتراف بها، هذا التصميم الرجولي، على أن ينقذوا أنفسهم بقواهم الذاتية، غير معتمدين على قوى أجنبية أو على سحر. هذه التجربة المرة المملوءة بالكوارث، هذا الحاضر الذي يحياه العرب الآن هو بدء الرسالة الخالدة) ... ص _048