الصفحة 44 من 227

الإحساس بالآفات والتصميم الرجولي للشفاء منها هو معنى الرسالة الخالدة!. ما أهون الخلود في منطق هؤلاء الناس! إن حاجة العاري إلى ثوب يكسوه، أو حاجة الجائع إلى رغيف يشبعه، حاجة الأمة المقيدة إلى الحرية التي تكسر القيود، والأمة المفرقة إلى الوحدة التي تجمع الصفوف، كل هذا لا يليق أبدًا أن يسمى رسالة خالدة. وإلا فإن الأمة ستصاب بالعطل والفراغ بعد أن تنال حريتها وتحقق وحدتها. إن كلام"ميشيل عفلق"في شرح الرسالة العربية الخالدة لا يحمل في أطوائه ذرة من منطق. إن هذا الكلام لو قاله زعيم سياسي في أنجولا أو الكونغو يصور به رغبات قومه في الحرية ورسائلهم في الكفاح؛ ما جاوز به واقع أمته المتطلعة إلى مستقبل أفضل، لكن تسمية هذا الكلام شرخًا لمعنى الرسالة الخالدة… هو الشيء الذي يستحق الضحك، والإغراق فيه إلى حد القهقهة. أي رسالة خالدة شرحها هذا الكلام. إن الشيء الوحيد الواضح في هذه السطور هو صرف الأذهان بجرأة وإصرار عن الحضارة والقيم التي تميز العرب بحملها طوال تاريخهم العريق، أي صرفها عن الإسلام. وهو يمضي في هذه اللجاجة فيقول في ص 159 تحت عنوان الرسالة الخالدة: (يحسب البعض أن الرسالة شيء جامد وأنها عبارة عن أهداف منفصلة عن الحياة، وينتظرون يومًا من الأيام أن تستطيع الأمة العربية بلوغ المستوى الذي يؤهلها لحمل هذه الرسالة، إن الرسالة العربية الخالدة بادئة منذ الآن، فهي ليست شيئًا منفصلًا عن العرب في هذه المرحلة القاسية المملوءة بالأمراض. الرسالة العربية بدأت منذ أن بدأ العرب، وبخاصة منذ أن بدأ الجيل الجديد يدرك بجرأة ووعي أن حياة الأمة العربية لا يمكن أن تستمر في هذا الطريق المعوج المنحدر، وإنه لابد من حركة إنقاذ، أي لابد من الانقلاب الشامل . ص _049

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت