فهرس الكتاب
عندما بدأ العرب يواجهون مشكلاتهم بجرأة وصدق وصراحة، ووثقوا بأن حل هذه المشكلات سوف يأتي من داخلهم، لا من معجزة أو من دولة خارجية، وإنما بتعبهم وثباتهم، عندها بدأت الرسالة الخالدة تتحقق على الأرض العربية). فنحن لا نفهم من الرسالة أنها الحضارة التي لا نستطيع الآن تحقيقها. يؤسفنا أن نقول: إنه لا تحصيل لمعنى محدود وراء هذا اللف والدوران إلا إبعاد العرب عن إدراك المبادئ والقيم والأخلاق والشرائع التي احتواها الإسلام العظيم. ونقل بها الناس قاطبة - لا العرب وحدهم - من الظلمات إلى النور. إن الله قال للعرب في كتابه الكريم- بعدما شرفهم بالإسلام:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله". وهذه الجمل الواضحة تكشف للعرب عن وظيفتهم في الحياة ورسالتهم بين الناس. إن حراسة الفضائل ونشر شعارها، ومحاصرة الرذائل وطي عارها، والالتفاف حول الإيمان بالله وحده، وقمع الإلحاد والعوج، وتسخير قوى الأمة كلها لبلوغ هذه الأهداف الإنسانية، هو رسالة الأمة العربية. لكل أمة أن تطلب لنفسها الحرية، ولكن هذه ليست الرسالة الخالدة لأمة من الأمم. إنها رسالة موقوتة، أو بتعبير أصح: حاجة موقوتة وليست رسالة. الرسالة أن تحمل أمة من الأمم معنى عظيمًا فتسديه للآخرين الذين يفتقرون إليه!. إن طلب القوت أو طلب الأمن ليس رسالة خالدة أو غير خالدة. أما سوق العدالة للمظلومين والحرية للمضطهدين، واليقين والتقوى للشاكين الماجنين وتعريف البشر بربهم، بعد تحريك مواهبهم الإنسانية الخاملة، فهذه هي الرسالة الخالدة حقًّا. الرسالة التي يريد حزب البعث العربي صرف العرب عنها تحت عنوان تحريرهم وتوحيدهم!. يا عجبًا، وهل وحد العرب إلا الإسلام، وقد كانوا قبله طرائق قددًا وأشلاء بددًا ؟!! ص _050