الصفحة 64 من 227

والغرض من إماتة هذه اللغة إفناء العروبة والإسلام جميعًا.. وقد تعددت صور هذا الهجوم في نصف القرن الأخير. فتارة تسفر عن نيتها، وتطلب تفضيل اللغة العامية على الفصحى في الكتابة والخطابة والإذاعة، ثم تلتزم هذه العامية في الحوار الروائي دائمًا. وتارة تنوه بحروف الهجاء، وطرق الكتابة العربية، وتطلب: إما تعديلها، وإما استبدال الحروف اللاتينية بها. وتارة تسخر من الشعر العربي، وتحط من قدره ومعانيه، وتتهكم ببحوره المنغومة الرائقة، وتؤثر عليها ما يسمى"بالشعر المرسل". والشعر المرسل هذا ضرب من الهذيان لا يروج عند أديب يحترم نفسه. ولعل من أسمج ما يقرع الآذان، أن ترى امرءًا يقول للآخر"ميرسي"بدل"شكرًا"! أو"أوريفوار"بدل"إلى الملتقى". وفي الوقت الذي تحاول بعض الشعوب إحياء لغاتها الميتة ترى أولئك السفهاء موكلين بإماتة لغتهم الحية. أي مخزاة تلك؟ وأي انحلال؟ ويوجد مجمع للغة العربية يسمونه مجمع الخالدين، وأحرى به أن يسمى مجمع الهامدين، فهو لم يسد للغتنا العظيمة جميلًا يذكر. والأغرب من ذلك أنه يضم إلى هذا المجمع أعضاء لا يخفى حقدهم على العروبة وجهلهم بلغتها. وفي هؤلاء وأولئك يقول حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية . رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي وناديت قومي فاحتسبت حياتي رموني بعقم في الشباب وليتني عقمت فلم أجزع لقول عداتي ولدت ولما لم أجد لعرائسي رجالًا وأكفاء وأدت بناتي ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت