فهرس الكتاب
يعد للدين علاقة بالتدريس في مدارسها، وقررت الطلاق وهو مخالف للكثلكة: وكذلك حرية الجنازات، وكان مطلع قانون 9 ديسمبر سنة 1905 في فرنسا ما يأتي:"تضمن الجمهورية حرية المعتقدات". ويلاحظ في هذه الحالة أن الأمر لا يقف عند حد احترام المعتقدات، بل هي تتعهد بضمان هذه الحرية، وهذا أقوى من مجرد الاحترام، أي أنها تحمي هذه الحرية من الاعتداء عليها، ويصبح موقفها إيجابيًّا في فصل العقيدة عن السياسة والدولة. ورغم أن النتائج في إنكلترا يعتبر حامي حمى الدين وراعي العقيدة، وللدولة كنيستها الرسمية: فإن حرية المعتقدات مكفولة أيضًا هناك، وهذا هو الوضع في جل الدول الحديثة بما فيها مختلف الدول العربية والإسلامية التي تجعل نصب عينيها ضمان حرية العبادات تمشيًا مع تعاليم العرب المستقاة من سماحة الإسلام وعيش الذميين في دار الإسلام في طمأنينة وأمان". نقول لكن ضمان حرية الاعتقاد والعبادة ليس اختراعًا لأوروبا الحديثة. إن هذا هو ديننا من أربعة عشر قرنًا، فإذا كان ذلك مستغربًا في أرجاء العالم النصراني القديم؛ فليس هذا ذنبًا يؤاخذ به الإسلام، وبالتالي لا يصح أن يقول المؤلف:"ولم يعد الدين اليوم شغل الشعوب الشاغل أثناء كفاحها في سبيل تكوين الدولة والنهوض بالمجتمع السياسي". والشعوب العربية على اختلاف ديارها تحترم حرية الرأي والعقيدة. وفي الوقت نفسه تحافظ على تراثها الإسلامي ووحدتها العربية، وهذا ما نصت عليه بعض الدساتير الحديثة للبلدان العربية: فجاء في دستور مصر لسنة 1956 قبل قيام الجمهورية العربية المتحدة في مادته الأولى:"مصر دولة عربية مستقلة ذات سيادة وهي جمهورية ديمقراطية. والشعب المصري جزء من الأمة العربية". وجاء في المادة الثالثة:"الإسلام دين الدولة: واللغة العربية لغتها الرسمية". ص _105"