الصفحة 98 من 227

وحدتنا، لا لتخدم خصومنا وتؤمن رغائبهم. ويبدو أن القومية العربية ولدت من فترة طويلة في هذا الجو نفسه . ص _103

الغزاة الأجانب يحسبونها عوضًا عن الإسلام، وصارفًا عن التفكير فيه. والعرب لا يعرفون هذا، ولا يصدقون سماسرة الاستعمار الذين يشرحون هذه القومية على أنها مقطوعة الصلات بالدين، وعلى أنها مانعة من العود إليه والاستقاء منه. وعدد كبير من الحدثين في مفهوم هذه القومية يبغضون الإسلام، ويستنكرون نظمه المقررة ويتجهمون لأمته الكبيرة، أي إنهم جيش للغزو الصليبي مدرب على قتال بني جنسه كما تدرب الكلاب على خدمة سادتها أحسن تدريب. وهناك متحدثون في المجتمع العربي لهم أمانة العلماء في البحث، وإن فاتتهم أحيانًا مواقع الصواب فيما يكتبون. وهؤلاء لا يستطيعون الإغضاء عن مكانة الإسلام في بناء المجتمع، غير أنهم يتابعون غيرهم في تحميل الإسلام أوزار ديانات أخرى، ومن هنا يتسرب إلى كلامهم الخطأ. كتب الدكتور أحمد سويلم العمري"دراسات سياسية في المجتمع العربي". ومع أن المؤلف العالم من أفضل الذين كتبوا في هذه البحوث ؛ فقد قال عن وضع الدين في المجتمع ما يأتي:"ليس وضع الدين اليوم في قوته وأثره كما كان قديمًا، إذ فقد الدين قوته- من حيث أنه عامل في تكوين الشعوب والدول الحديثة-". هذا الكلام في بلادنا ينصب على الإسلام وحده، فهو دين الكثرة الكاثرة من السكان. لكن الرجل لما أراد الاستدلال على ما يقول أخذ يتحدث عن المسيحية. فيقول:"الدول اليوم عادة تفصل الكنيسة عن الدولة أو الدين عن الدنيا". وما لنا نحن المسلمين وهذا الفصل ؟ ثم يستطرد فيضرب الأمثال لهذا الفصل الذى وقع في أوربا فيقول عن فرنسا: وصدرت هناك قوانين سنة 1955 التي فصلت نهائيًّا الكنيسة عن الدولة، ولم ص _104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت