فهرس الكتاب
رأوا فيها الخطر الأكبر، وأغرت هذه الفكرة كثيرًا من المسلمين فراحوا يؤيدونها ويدعون لها دون أن يذكروا أنهم أخذوها عن الأوروبيين، وكان من هؤلاء السيد علي يوسف صاحب (المؤيد) الذي كان متأثرًا في ذلك بأفكار الخديو عباس حلمي . ص _102
وبينما العالم الشرقي متأرجح بين هاتين الفكرتين إذ"بالجريدة"التي يحررها الأستاذ الكبير أحمد لطفي السيد تدعو إلى فكرة جديدة هي فكرة"الجامعة المصرية"وتأثرت الأذهان بهذه الفكرة إلى ما بعد عام 1932". وهذه الجامعة المصرية تقوم على أساس النزعة الفرعونية. وأن أهل هذه البلاد لا صلة لهم بعروبة ولا إسلام، وهذا الكلام أوغل في الكفر من سابقه، ولكنه بداهة قرة عين الاستعمار، وإن زعم قائلوه أنهم دعاة حرية واستقلال. إنه استقلال نشتريه ببيع ديننا، ونسيان ربنا ونبينا، وقد قضي على هذه النزعة العفنة، بيد أن ما أمله الصليبيون من ورائها ربطوه كرة أخرى بمفهوم القومية العربية بعد إطراحها الإسلام. ثم ظهرت من جديد فكرة الجامعة العربية، ومع أنها نبعت مرة أخرى من الأطماع الإنجليزية إلا أن المصريين والشرقيين تحمسوا لها وحرصوا على الانتفاع بها ضد الاستعمار من دسائس الإنجليز. وفي ذلك يقول الأستاذ فتحي رضوان:".. وتنبه مصطفى كامل إلى هذه المحاولة، وأثبت أن نية بريطانيا لا تهدف إلى إنشاء جامعة عربية للعرب ولمصلحة العرب، بل جامعة عربية تعيش في ظل إنجلترا وتحت سلطان إنجلترا. وكان هذا التنبؤ من مصطفى كامل منذ أكثر من خمسين عامًا، فتحقق ما تنبأ به وثبت أنه يجب على كافة الدول العربية أن تكافح النفوذ الأجنبي لتخلص الجامعة العربية للعرب، وتكون أداتهم في تحقيق العزة والكرامة". إن الإنكليز الذين طالما حاربوا الإسلام، رحبوا بقيام الجامعة العربية، ظانين أنها سوف تكون أداة صالحة لاستقرار المنطقة على نحو يتمشى مع أهدافهم البعيدة. لكننا نحن العرب رحبنا بقيام الجامعة لتخدم قضايانا، وتنمي"