فهرس الكتاب
... نوصي المنظمات الخيرية بتغيير السياسة في الموارد المالية، القائمة لديها اليوم ، باعتمادها على نفقات المتبرعين وصدقات المحسنين، صحيح انه لا يمكن لأي منظمة خيرية الاستغناء عن هذا المورد المهم جدا ، وقد تحتاج هذا في أول الأمر، لكن ننصح بأن هذا الاحتياج يكون مرحلة تأسيس فقط، تنتقل بعدها إلى التخطيط لحيازة الأوقاف والمشروعات الاستثمارية، التي تمكنها من حرية التخطيط واختيار الاستراتيجيات المناسبة، وتأدية رسالتها التي تراها هي، لا التي يراها المتبرعون والداعمون، وتنفذ السياسات التي تفرضها قياداتها، لا التي يفرضها عليها الآخرون، وجعل ذلك من صلب استراتيجياتها وخططها، وتفرد له التكوينات الإدارية اللازمة وتنتدب له الكفاءات الإدارية والدعم المالي اللازم.
ومالم تغير المنظمات هذه الثقافة ستضطر لقبول تبرعات تجبرها على تغيير سياساتها، ولا ترسم خططها بالحرية التي تريدها، ولا توجه الموارد لتنفيذ المشاريع المخططة، وستضطر لتتوسع في هيكلها ونطاقها بحسب ما يفكر به الداعمون، لا بحسب ما تقرره قياداتها، وإن غالطت نفسها، فإن الواقع خير شاهد على ذلك، فلن تمتلك هذه المنظمات قرارها، حتى تتحرر في مواردها.
مع التوصية بزيادة الاهتمام بالنظم المالية المحاسبية الحديثة، واعتماد الموازنات الواضحة والدورات المستندية المرنة، بما يحفظ حقوق المتبرعين، وإيصال الأموال إلى مستحقيها، وإثبات كل العمليات المالية -إظهارًا للشفافية المالية- التي هي من أهم خصائص منظمات العمل الخيري، بصفتها تعتمد على أموال المتبرعين، وتجمع المال باسم المستفيدين.
8-الاهتمام بالإعلام:-
وذلك من خلال تبني خطط إعلامية قوية وواضحة ومدعومة، حتى يزول اللبس والغبش، الذي يحوم حول منظمات العمل الخيري، وحتى يتفهم المجتمع الدور الذي تضطلع به هذه المؤسسات، وحتى تترسخ الثقافة اللازمة لدى المجتمع بأهمية دعم العمل الخيري، والمشاركة فيه.