الصفحة 29 من 218

وعلينا أن نلاحظ ، أن انفصال المني عن موضعه الأصلي بدفق وشهوة يلزم الغسل ،فلو بقي في المجرى شيء واغتسل ثم بال ، وجب عليه الغسل ثانيه عند أبي حنيفة ، إذ لا يشترط الدفق أو الشهوة في الخروج ، بل يشترطهما بالانفصال عن الموضع .

أما أبو يوسف: فيشترط الدفق والشهوة في الانفصال ، وفي الخروج أيضًا،وفائدة الخلاف في خروج المتبقي من المنيِّ في مجرى الرجل بعد الغسل ، فلا تجب عليه الإعادة عند أبي يوسف ، وتجب عند أبي حنيفة .

وعلينا أن نلاحظ أن الغسل لا يجب عندهما بالاتفاق إلا بالخروج ، لكن شُرطُ أبي حنيفة أن يكون الخارج قد انفصل فقط عن موضعه بدفق وشهوة ، و شُرط أبي يوسف مركبٌ من كون الدفق والشهوة موجودان في الانفصال وفي الخروج ، فلو بردت الشهوة بعد الانفصال لأي سبب ،أو ذهب الدفق لأيِ سببٍ ، فلا يجب الغسل عند أبي يوسف ، وإن خرج المنيّ خارجًا ، فيعامله معاملة المذي - أي يوجب الوضوء فقط -، في حين يُبقي أبو حنيفة له حكم المني ] .

انقطاع الحيض .

انقطاع النفاس .

[فهذه الأربعة يقال فيها أجنب الرجل ، و أجنبت المرأة ،فهما جُنُبان، فبهذه الأمور يُفترض الغسل -أي يكون غسل جميع البدن فرضًا- بحيث لا يبقى موضع شعرة إلاّ وقد وصله الماء ] .

س: هل في المذي ،أو الودي غسل ؟

ج: لا يجب الغسل بخروجهما،بل هما من نواقض الوضوء-كما ذكرنا- .

المبحث الخامس

الغسل المسنون ومواقعه

س: هل سوى الغسل المفروض ، غسلٌ في الشريعة الغراء ؟

ج: نعم سنَّ رسول الله صلى عليه وسلم الغسل للأمور الآتية: ـ

للجمعة .

للعيدين .

للإحرام .

للوقوف يوم عرفه .

لما ورد في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: ( من يتوضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل ) (1) .

(1) -أخرجه الترمذي / في أبواب الجمعة . وقال حديث حسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت