الصفحة 34 من 218

[و مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، أنَّه لا يُقَدَّر في كل ما لم يرِد فيه تقدير من الشارع الحكيم ، ولما لم يصح عنده حديث ( القُلّتَين ) ،وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا بلغ الماء قلّتين لا يحمل خبثا ) ، فترك تقدير مقدار الماء الكثير الراكد الذي لا يحمل خبثًا الى رأي المبتلى ( المكلف ) -أي الشخص الذي يُريد التطهّر- ، أمّا تقديره بعشرة أذرع في عشرة أذرع ، أو ما ذكره المؤلف من أنّه إذا تحرك أحد طرفيه لا يتحرك الأخر .. الخ، فهذا من تقدير الفقهاء الأحناف المتأخرين ، لوضع ضوابط لحدِّ الكثير من الماء ، تيسيرا على الفرد العادي .

وكل هذا إذا وقعت فيه نجاسة غير مرئية،أمّا المرئية ، فيتجنب فيها ما حولها إلزامًا- ولو كان الماء كثيرًا- .

أما ما لم تقع فيه نجاسة، فهو طاهرٌ مطهِّرٌ ما لم يتغير أحد أوصافه، من: لونٍ ، أو طعمٍ، أو رائحةٍ.فاحفظ ذلك هداك الله ] .

س: ما حكم الماء الجاري الذي وقعت فيه نجاسة ؟

ج: جاز الوضوء والاغتسال منه ،إذا لم يُرَ لها أثرٌ في الماء ، لأنها لا تستقر مع جريان الماء . [فإذا رأى لها أثرًا فيتجنبُها وما حولها .فإذا كانت النجاسة كبيرة تحجز أغلب الماء ،فلا يجوز الوضوء مما وراءها ، ويجوز التوضؤ قبلها - أي من جهة منبع الماء - لأنّه لم يمرّ عليها ] .

س: هل يُفسدَ الماءِ موتُ الحيوان فيه ؟.

ج: نعم يفسد الماء أي ينجسه موت حيوان ذي دم سائل طيرا او بهيمة ، ولا يتنجس بموت ما يعيش فيه كالسمك ، و الضفدع ، و السرطان ، ولا يتنجس بموت ما ليس له دم سائل ، كالبق ، والذباب ، والزنبور ، والعقرب . [ والحيوان الذي يُفسد الماء ، ننظر في حالة ركود الماء الى كثرته وقلته، والى جريانه وركوده ، وفق ما تقدم ] .

المبحث العاشر

تطهير البئر إذا وقعت فيها نجاسة

س: قد ذكرتم إن ماء البئر طاهر ، ومن الممكن أن يقع فيها نجاسة ، فكيف السبيل الى تطهيرها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت