فهرس الكتاب
كما أنصح بالتأني في دراسة هذه النوازل وأمثالها، وذلك بأن يتشاور طلبة العلم العاملون في حقل الدعوة مع علمائهم وأن يعقدوا دورات تطرح فيها هذه الأمور للمناقشة في ضوء الكتاب والسنة وفهم الواقع لكل قضية تطرح، ويتحقق من مناطها، ومناط القضية التي يراد القياس عليها، وتدرس كل القضايا بعيدا عن الهوى وحظوظ النفس، فإنها لا تغني من الله شيئا، ولنعد لقوله تعالى: {ماذا أجبتم المرسلين } الجواب السديد الذي ينجينا عند الله تعالى ولنحذر أن نكون كمن قال الله فيهم بعد هذا
النداء: {فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لايتساءلون } .
أسأل الله عز وجل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
المثال السابع: ضعف الشعور بالعداوة للكفار من اليهود والنصارى، والزنادقة الباطنيين، وضعف البراءة منهم ومن كفرهم، وذلك بعد الانفتاح على الغرب الكافر، وتكاثرهم في بلدان المسلمين مما أدى إلى موادتهم، وضعف عقيدة الولاء والبراء إن لم تنعدم عند بعض الناس، وحل حلها محبة الكافر ومداهنته وعدم إظهار العداوة له والبراءة من شركه وكفره.
ولم يتوقف الأمر عند جهلة المسلمين وعامتهم، بل إنه تجاوزهم إلى بعض المفكرين الإسلاميين، وبعض المتصدرين للفتوى، وتأسست بذلك مدرسة خطيرة تعد مصدر فتنة للمسلمين، وتلبيس وتضليل لهم باسم الإسلام. وفيما يلي بعض ما قاله أحد رموز هذه المدرسة ومنظريها:
قال عن النصارى:"فكل القضايا بيننا مشتركة فنحن أبناء وطن واحد مصيرنا واحد، أمتنا واحدة، أنا أقول عنهم: إخواننا المسيحيين، والبعض ينكر علي هذا، كيف أقول إخواننا المسيحيين (إنما المؤمنون إخوة) نعم نحن مؤمنون وهم مؤمنون بوجه آخر" [1] .
(1) برنامج الشريعة والحياة، حلقة بعنوان:"غير المسلمين في ظل الشريعة الإسلامية، تاريخ12/ 10/ 97 م في قناة الجزيرة."