فهرس الكتاب
إنه متى ما حصل للإسلاميين اليوم أن يكون لهم من التمكين، والأمر والنهي، واستقلال القرارات، وإصلاح الناس في أديانهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم كما حصل ليوسف عليه السلام، فإن هذه الحالة لا يتحفظ عليها أحد، ولا يجوز التخلف عنها، ولكن هل هذا هو الحاصل اليوم؟ أم أن الحاصل هو العكس، حيث الخضوع التام لأي مشارك في مجلس أو وزارة لأنظمة السلطة القائمة، ولا يستطيع أن يخرج عنها قيد أنملة. وحقيقة المشاركين أنهم منفذون وملزمون بما يمليه عليهم نظام الطاغوت وقوانينه، أو على أكثر تقدير: يرسم لهم إطارا محددا (يلعبون) فيه ولا يتجاوزونه، ولو حدث أحد نفسه بالخروج عنه فأقل عقوبة له أن يعفى ويبعدمن منصبه.
ولقد حدثني من أثق به في دولة علمانية وصل فيها بعض الإسلاميين إلى بعض الوزارات والبلديات، بأن رئيس البلدية المسلم كان يعطي
التصاريح لفتح حانات الخمور، وبيوت الدعارة لأن النظام يلزمه بذلك. ولو أراد هذا الرئيس المسلم أن يمنع فتح خمارة أو بيت دعارة، فإنه لا يستطيع منع ذلك بشرع الله عز وجل، وإنما يحاول منع بعضها بمخالفتها للقانون، كأن يكون المحل لم تتوفر فيه الشروط المطلوبة، فإذا توفرت الشروط القانونية فإنه ملزم بإعطاء التصريح بذلك والعياذ بالله تعالى.
فهل بقي بعد هذا حجة لمن يقول: إن القضيتين متشابهتان، وأن المناطين واحد؟! إن واحدة من المخاطر السابقة تكفي لأن ترجح على كل المصالح الموهومة التي يدعي هؤلاء الإسلاميون أنهم يحققونها؟ فنصيحتي لإخواني المهتمين بهذه المشاركات أن يعوا خطر هذه الممارسات، وأن يجردوا ولاءهم لله عز وجل ولدينه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، وأن يعلنوا براءتهم وعداوتهم للشرك والمشركين، وأن يتوجهوا للعمل الجاد المميز الذي كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام فإن فيه النجاة والمخرج والنصر بإذن الله تعالى.