فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 416

بدأت تولية يوسف عليه السلام على خزائن الأرض في حكومة الملك بقول الملك (( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ) ) [يوسف:54] ، فاشترط له أن يمكنه في الأمر الذي سيوكله إليه، من غير تدخل ولا مساءلة. وقد بين ذلك أصدق القائلين سبحانه بقوله عز وجل: (( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) ) [يوسف:56] ، فالله عز وجل في هذه الآية يبين أنه مكن ليوسف عليه السلام تمكينا يفعل فيه ما يشاء وذلك من قوله (( يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ) ) [1] ، ومن خلال هذا التمكين الذي صيره في حقيقة الأمر الحاكم الفعلي الذي له الأمر والنهي في الناس وأقواتهم، أصلح الله به أقوات الناس، وحماهم بإذن الله تعالى من مجاعة محققة على مصر وما جاورها من البلدان . ولم

يتعقبه أحد في حكمه وتصرفاته، بل إنه ومن خلال هذا التمكين دعا إلى الله عز وجل وإلى توحيده، ونهى عن الشرك وحذر الناس منه، ولم يتنازل في تمكينه هذا عن دينه ولا ولائه وبرائه، ولم يكن أداة لطاغوت مصر ينفذ ما يقول ويخضع لنظامه وأمره ونهيه.

فيا أرباب العقول والبصائر هل ما قام به يوسف عليه السلام عندما تمكن

من الأمور هو ما يقوم به المشاركون اليوم في مجالس ووزارات الأنظمة الطاغوتية اليوم؟! اللهم لا وألف لا، لأن المناطين والحالين مختلفان كل الاختلاف، إن جعلهما حالتين متطابقتين لمن الشطط والمغالطة.

(1) وقد اكد هذا المعنى الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره حيث قال عند تفسير هذه الآية: (قال السدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يتصرف فيها كيف يشاء،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت