فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 416

ثالثًا: إن المشاركة في هذه المجالس، والدخول تحت مظلتها، والجلوس جنبًا إلى جنب مع الكفرة والملحدين فيها يعد بمثابة الإقرار لهذه المجالس بالشرعية، وبالتالي شرعية القائمين عليها، والمنشئين لها من الطواغيت وأحزابهم. وفي دخول الإسلاميين فيها تناقض عجيب بين ما يدعون إليه وبين صنيعهم هذا ؛ فالمطلوب من الدعاة إلى الله عز وجل أن يكفروا بهذه المجالس ومن أنشؤوها، ويحاربوها، لأن ذلك من الكفر بالطاغوت والإيمان بالله تعالى، والذي هو الهدف الأساس للدعوة إلى الله عز وجل، أما أن يقبلوها ويقبلوا بالسيادة لها عليهم، فإن هذا من العجائب والعجائب جمة!! كما أن في الاستجابة لهذه المجالس قبولأ لألاعيب أرباب السياسة وخداعهم، فهم قطعا لا يريدون مصلحة المسلمين من ذلك بل هم أعداء الإسلام والمسلمين. ولولا أنهم يحققون مكاسب من وراء ذلك لما سمحوا بهذه المشاركات، وكم يفرح الطواغيت بسقوط الإسلاميين في فخهم، وفي مداهنتهم. مع أنهم قد خطوا لهم خطًا أحمرًا لوخرجوا عنه أو تجاوزوه فإن الضرب بيد من حديد سيكون لمن تسول له نفسه ذلك.

إذن فما دام أرباب السياسة مستفيدين من هذه المشاركات فالباب مفتوح، واذا رأوا أن الكفة ستتحول إلى أن يستفيد الإسلاميون منها، فعندئذ تتخذ الإجراءات الكفيلة بإحباط ذلك، فهلا وعى الإسلاميون هذا الأمر، وهلا وعوا تجارب إخوانهم في الجزائر وتركيا والكويت وغيرها.

وقد يحتج المشاركون في هذه المجالس، وما ينبثق عنها من استلام بعض الوزارات بمشاركة يوسف عليه السلام في حكومة ملك مصر!! حيث قال: (( اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْض ) ) [يوسف: 55] !! فيا سبحان الله كيف يستدل بأمر يختلف كل الإختلاف عن القضية التي يراد الاستدلال لها؟

وذلك أنه عندما نحقق المناطين في كلا القضيتين فسنجد أن المناطين مختلفان تماما وتوضيح ذلك فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت