فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 416

سابقًا.

وأما الأحاديث الثابتة في مناقبهم وعدالتهم وفضلهم، فكثيرة جدًا ويكفي أن يرجع المسلم المنصف، الطالب للحق إلى صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنن والمسانيد، وغيرها من كتب الحديث، ليطلع على ما جاء في مناقب الصحابة ? بأسمائهم وأعيانهم، كالعشرة المبشرين بالجنة، وأهل بدر وأهل العقبة، وأهل بيعة الرضوان، وغيرهم. وأكتفي من ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تسبوا أصحابي فوالله لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) ) [1] .

أما ما نقل عن أئمة السلف الصالح، التابعين لهم بإحسان من الكلام

في عدالتهم وعظيم فقههم وفهمهم، وكونهم أسعد بالحق والفهم الصحيح ممن جاء بعدهم فهو كثير وكثير، وقد أحسن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في بيان هذه النقولات [2] ، وبيان الأسباب التي جعلت فهم الصحابة ? وفقههم هو الأصل في فهم الكتاب والسنة، وأنهم مقدمون على من سواهم، وفيما يلي بعض ما ذكره في كتابه القيم أعلام الموقعين عن عدالة الصحابة وصحة فهمهم واستنباطاتهم.

قال رحمه الله تعالى:"ولما كان التلقي عنه - صلى الله عليه وسلم - على نوعين: نوع بواسطة، ونوع بغير واسطة، وكان التلقي بلا واسطة حظ أصحابه الذين حازوا قصبات السباق، واستولوا على الأمد، فلا طمع لأحد من الأمة بعدهم في اللحاق، ولكن المبرز من اتبع صراطهم المستقيم، واقتفى منهاجهم القويم. والمتخلف من عدل عن طريقهم ذات اليمين وذات الشمال، فذلك المنقطع التائه في بيداء المهالك والضلال فأي خصلة خير لم يسبقوا إليها، وأي خطة رشد لم يستولوا عليها؟!"

تالله لقد وردوا رأس الماء من عين الحياة عذبا صافيا زلالا، وأيدوا قواعد الإسلام، فلم يدعوا لأحد بعدهم مقالا، فتحوا القلوب بعدلهم

(1) البخا ري (3397) ، ومسلم (0 1 6 4) .

(2) أعلام الموقعين 1/ 32 ط. مكتبة ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت