فهرس الكتاب
بالقرآن والإيمان، والقرى بالجهاد بالسيف والسنان، وألقوا إلى التابعين ما تلقوه من مشكاة النبوة خالصا صافيا، وكان سندهم فيه عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل، عن رب العالمين سندًا صحيحًا عاليًا، وقالوا: هذا عهد نبينا إلينا، وقد عهدنا إليكم، وهذه وصية ربنا، وفرضه علينا، وهي وصيته وفرضه عليكم، فجرى التابعون لهم بإحسان على منهاجهم القويم، واقتفوا على آثارهم صراطهم المستقيم، ثم سلك تابعو التابعين هذا المسلك الرشيد، وهدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد، وكانوا بالنسبة إلى من قبلهم كما قال أصدق القائلين: (( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) ) [الواقعة:13- 14] [1] . وقال في موطن آخر:"قال الشافعي رحمه الله في رسالته البغدادية"
التي رواها عنه الحسن بن محمد الزعفراني وهذا لفظه: وقدأثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والتوراة والإنجيل ، وسبق لهم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفضل ما ليس لأحد بعدهم ، فرحمهم الله، وهنأهم بما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، أدوا إلينا سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشاهدوه، والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامًا وخاصًا وعزمًا وإرشادًا وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع
(1) انطر هذه النقولات في فضلهم ووجوب اتباعهم في أعلام الموقعين ج 4/155- 198.